الصفحة 43 من 120

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا )) أي: فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما الآخر، (( فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ) )وابذلوا الوسع في إصلاحهما، (( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ) )بأن طلبت ما لا يحق لها، وقاتلت ظالمة معتدية، فانصروا الفئة المظلومة (( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) )لأنها ظالمة، (( حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) )حتى ترجع إلى طاعة الله وتترك البغي والظلم، فإن رجعت وتابت فعودوا لإجراء الصلح بينهما، (( بِالْعَدْلِ ) )دون ميل أو جور (( وَأَقْسِطُوا ) )أي: اعدلوا، (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) )في الدين فأصلحوا بين الفريقين وأعينوا المظلوم وادفعوا الظالم عن ظلمه [1] .

والحرص على الإصلاح والسعي، وإلى لمّ شعث المسلمين كان رجاء أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكذلك البعد عن كل ما يوقع البغضاء والفرقة في نفوس المسلمين، لهذا سعى أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البعد عن كل ما يثير الأحقاد ويفرق الصفوف ومن ذلك: القول السيئ، فنهى من كان في جيشه عن لعن وشتم جيش معاوية بن أبي سفيان، مع حدوث القتال فيما بينهم.

(1) تفسير مختصر مجمع البيان (3/308) ، وانظر أيضًا: تفسير المعين، بيان السعادة، مقتنيات الدرر، الميزان، الكاشف في تفسير سورة الحجرات: (9-10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت