الصفحة 89 من 120

لو قال لنا قائل: ماذا ستقول أيها المسلم في موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين لم يعط فاطمة حقها من ميراثها في أرض فدك وغيرها، بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم، وماتت وهي لا تكلمه؟ مع أن الله تبارك وتعالى قرر الميراث في كتابه العزيز فقال: (( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ) ) [النساء:11] وقرره كذلك بين الأنبياء، فقال عن زكريا عليه السلام: (( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) ) [مريم:5-6] وقال تعالى عن سليمان عليه السلام: (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ) [النمل:16] .

وبسبب هذا التصرف تجاه سيدة نساء العالمين عليها السلام، فإنه يكون قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله في حقها: (إن فاطمة بضعة مني، من أغضبها أغضبني) .

الجواب:

أولًا: ينبغي أن لا ننسى أن لفاطمة وزوجها رضي الله عنه مكانة عظيمة عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم.

ومن دلالة تلك المكانة أن أبا بكر رضي الله عنه هو الذي أشار على علي بن أبي طالب عليه السلام بالزواج من الزهراء [1] ، وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإشراف على تجهيزها للزواج من الإمام علي رضي الله عنه [2] وشاركته زوجته أسماء بنت عميس أيضًا في هذا التجهيز لفاطمة في يوم زفافها [3] ولما ماتت فاطمة الزهراء عليها السلام قامت زوجة أبي بكر رضي الله عنها نفسها بعد ذلك في تجهيز كفن الزهراء وتغسيلها [4] .

(1) بحار الأنوار: (43/93) (19/112) .

(2) بحار الأنوار: (43/94) ، الأمالي للطوسي: (ص:40) .

(3) بحار الأنوار: (43/138) .

(4) بحار الأنوار: (43/185) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت