الصفحة 93 من 120

ومما يبين القول ويزيده جلاء وأن الإرث في كلام زكريا عليه السلام لم يكن مالًا ما تبينه النقطة الآتية.

4-لو أكملنا قوله تعالى: (( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) [مريم:6] لتبين لنا بوضوح ومن غير تردد أن الإرث المقصود هو العلم والنبوة وليس شيئًا آخر.

وبالله عليكم لو كان السؤال من النبي زكريا متعلقًا بالمال فهل بمقدور أي باحث في التاريخ أن يخبرنا كم شخصًا كان في بيت آل يعقوب؟ بل أين موقع يحيى عليه السلام في آل يعقوب؟

والقارئ -المنصف- في كتب التاريخ بعد أن يقرأ كتاب الله تبارك وتعالى يعلم يقينًا أن كل أنبياء بني إسرائيل من آل يعقوب ؛ لأن إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام، فكيف ببقية بني إسرائيل من غير الأنبياء؟ ومع هذا العدد الكبير كم سيكون نصيب يحيى عليه السلام ؟

فلا شك أن فهم قوله تعالى: (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) [مريم:6] من خلال فهم العلماء، وأيضًا التمعن في التفاسير المباركة والنظر التاريخي يردّ قول من يقول: إن الآية تتكلم عن وراثة المال.

ومن بداهة النظر والمعقول أنه لما ذكر يعقوب وهو نبي، وزكريا كذلك وهو من الأنبياء، لزم بمقتضى الفهم السليم أن نعلم أنه إنما أراد أن يرث النبوة والعلم والحكمة، ولم يكن يريد وراثة المال.

ثم إن زكريا لم يكن غنيا بل كان نجارا يأكل من عمل يده. فأين ذاك المال الذي سيرثه يحيى؟!

أما الاستدلال بالآية الثانية وهي قوله تعالى: (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ) [النمل:16] فكذلك لم يرث منه المال، وإنما قصد ميراث النبوة والحكمة والعلم.

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي: أي ورث الملك والنبوة بأن قام مقامه دون سائر بنيه وهم تسعة عشر [1] .

(1) تفسير الجديد، وانظر: تفسير معين (سورة النمل: 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت