الصفحة 6 من 8

فمن ذلك: ما قاله الحافظ العراقي: «وَأما تَقْبِيل الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة على قصد التَّبَرُّك، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل أَيدي الصَّالِحين وأرجلهم، فَهُوَ حسن مَحْمُود بِاعْتِبَار الْقَصْد وَالنِّيَّة» [19] .

وليس في الكلام مستند نُجيب عليه؛ إذ لا حجة في قول أحد بعده صلى الله عليه وسلم، وصدَقَ الله إذ يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] .

ومع ذلك فهو مناقض لما جاءت به الأدلة الصحيحة.

كما جاء عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا، فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ!

قُلْتُ: مَا هَذَا المَسْجِدُ؟

قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ.

فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ المُسَيِّبِ فَأَخْبَرْتُهُ.

فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي: «أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ العَامِ المُقْبِلِ نَسِينَاهَا، فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْلَمُوهَا، وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ؟! فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ!) [20] .

قال ابنُ حَجَر: «قَالَ سَعِيدٌ هَذَا الْكَلَامَ مُنْكِرًا. وَقَوْلُهُ: «فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ» هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ. وَفِي رِوَايَةِ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ: «إِنَّ أَقَاوِيلَ النَّاسِ كَثِيرَة» [21] .

بمعنى: أن شجرة الحُدَيْبِيَة لم يعظمها الصحابة الذين يعرفون قدرها، وبايعوا تحتها، وقد نسُوها تمامًا.

وأما قول نافع: «بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ نَاسًا يَأْتُونَ الشَّجَرَةَ الَّتِي بُويِعَ تَحْتَهَا، قَالَ: فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ) [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت