فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 250

ب- استعمل عُمَرُ «قدامةَ بن مظعون» على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر، فقال عمر: مَن يشهد على ما تقول؟ قال الجارود: أبو هريرة يشهد على أقول، فقال عمر: يا قدامة! إني جَالِدُك، قال: واللهِ لو شربت كما يقول ما كان لك أن تجلدني، (وفي رواية: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب الله!) . قال عمر: ولمَ؟ قال: لأن الله يقول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} [1] [المائدة/93] . فأنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ثم اتقوا وآمنوا، ثم اتقو وأحسنوا، شهدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، والمشاهد. فقال عمر: ألا تردون عليه قوله؟ فقال ابن عباس: إن هذه الآيات أُنزلت عذرًا للماضين وحُجَّة على الباقين، لأن الله يقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] .

(1) قال الشيخ الطوسي في تفسير الآية في تفسيره «التبيان» : «قال ابن عباس وابن مالك والبراء بن عازب ومجاهد، وقتادة والضحاك: إنه لما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة: [يا رسول الله!] كيف بمن مات من إخواننا وهو يشربها؟! فأنزل الله الآية وبين أنه ليس عليهم في ذلك شيء إذا كانوا مؤمنين عاملين للصالحات، ثم يتقون المعاصي وجميع ما حرم الله عليهم. وذكر الطبرسي في مجمع البيان نحو ذلك. (تر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت