ولكن من خلال اضطلاعي تبين لي بأن من يقول بوحدة الوجود يفرق بينها وبين وحدة الموجود فمن يقول بوحدة الموجود ينفي وجود الله أو يدعي بأن الله هو عين مخلوقاته بينما القائلون بوحدة الوجود يفسرون نظريتهم بأنها تعني بأن لا وجود حقيقي إلا لله فهو الحق ووجوده الحق وأن وجود الخلق كالسماء والأرض والإنسان وجود ظلي غير حقيقي لأنه يعتمد على الله في وجوده فلا وجود له ذاتا وإنما هو بمثابة الظل للإنسان فلولا الإنسان لما وجد ظله وهم إنما يقولون بهذا وغرضهم تنزيه الله عن مشابهة خلقه حتى على مستوى الألفاظ والأوهام والأفكار وحتى لا يرتسم في الذهن بأن وجود الخلق وجود حقيقي مقابل وجود الله فيكون المء مشركا بتصوره هذا الذي يجعل فيه الخلق في مقابل الخالق فهم لا يعنون بكلامهم هذا نفي الخلق طبعا وإنما هو محاولة لتنزيه الحق عن مشابهة خلقه وبغض النظر عن صحة هذه النظرية من عدمها فهل يجوز تكفير من يقول بها رغم أنه ينفي أنها تعني وحدة الموجود؟ مع العلم بأن هذه النظرية رائجة في إيران عند العرفانيين تحديدا وعند أتباع المدرسة الصدرائية في الحكمة المتعالية خصوصا وممن يقول بها ويدافع عنها في كتبه الإمام الراحل الخميني بل أنه يدافع عن ابن عربي ويصفه بالشيخ الأكبر كما أنه يدافع عن الملا صدر الدين الشيرازي المعروف بصدر المتألهين عند أتباعه وهو ممن يجل الشيخ ابن عربي أيضا ويحذو حذوه في مؤلفاته ويصف الإمام الخميني من كفروا صدر المتألهين في حياته وبعد موته بالجهل وقصر الفهم في المعارف الإلهية.