الصفحة 12 من 45

فوقف حماره في العقبة ولم يستطع جوابا فقال لي شيخهم أليس علي نفس النبي بنص القرآن، فقلت وضح لي ما تقول كيف يكون علي نفس النبي فأخذ يتعتع ويكرر أنفسنا وأنفسكم ولم يعرف أحد منهم آية، لا الشيخ ولا غيره فعلمت أنه لا يحفظ القرآن أحد منهم فقلت لهم أنا أذكر لكم الآية التي تريدون قال الله تعالى في سورة آل عمران:"فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين"42. فقالوا جميعا هذه الآية التي نريد وهي حجة عليكم فإن قوله تعالى وأنفسنا المراد به علي بن أبي طالب فقلت لهم إن نفس النبي (صلى الله عليه وسلم) هي النبي ولا تتحمل الدلالة اللغوية غير ذلك فما هو دليلكم من جهة النقل أو اللغة على أن عليا هو نفس النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالو هذا ثابت في التفاسير، فقلت أنا لا أسلمه إلا إذا ثبت عن النبي (صلى الله عليه وسلم) يسند صحيح هكذا قلت لهم مع أني أعلم أنه روي في خبر بسند ضعيف أن معنى أنفسنا هو النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلي ونساءنا فاطمة ومعنى أبنائنا الحسن والحسين ثم راجعت الآن وأنا أكتب هذا تفسير ابن كثير فوجدت الخبر قد رواه ابن مردوية والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، قال ابن كثير هكذا قال الحاكم وقد رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي مرسلا وهذا أصح قال محمد ثقي الدين ومن المعلوم أن المرسل من قسم الضعيف43، ولو كان القوم أهل إنصاف لذكرت لهم هذا الخبر واعترفت به وبينت ضعفه وأنه لا حجة لهم في ذلك لأن فضل علي وقربه من الرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا ينكره إلا ضال، وذلك لا يدل على أنه هو الإمام بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) ولا يدل البتة على بطلان خلافة الخلفاء الثلاثة قبله ولا يحط من قدرهم شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت