فهرس الكتاب
وأي ظلم لآل البيت رضي الله عنهم وافتراء علهم أكثر من أن ينسب إليهم قرآنًا غير هذا القرآن تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تواطؤوا على كتمه وعبدوا الله بغيره طيلة هذه القرون؟!
بل وأي ظلم لعلي كرم الله وجهه وعدوان عليه أن ينسب إليه وهو الخليفة الممكن أنه أضل الأمة بأكملها، وتركها تعبد الله بكتاب يعتقد تحريفه وبطلانه، وفي حوزته الكتاب الصحيح، وفي يديه القدرة على تبليغه، وحمل الأمة عليه بما أنعم به عليه من التمكين والسلطان؟!
وأي افتراء على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسب إليها التدليس والكتمان والخيانة بادعاء أنها تملك الصحف المنزل الذي يبلغ ثلاثة أضعاف المصحف الذي اجتمعت الأمة كلها على عبادة الله به، وليس فيه من هذا المصحف حرف واحد، ثم تحجبه عن العامة لتترك الأمة تضل في شعاب التحريف والكفر؟!
ثم ما هو هذا المصحف الذي ليس فيه من مصحف المسلمين حرف واحد؟ وما هي حروفه التي يتألف منها إذًا؟ أهي السريانية أم الهيروغليفية؟ أم أن كتب بلغة لا تتكون من الحروف والكلمات؟
وبعد ...
فقد كانت هذه هي شهادة القرآن وضعناها بين أيديكم يا أولي الألباب!
فأي عذر بعد ذلك لمن ينسب إلى الإسلام ويكون في قلبه غل على خيار المؤمنين وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟
وأي حجة لمن يقال لهم: من شر أهل ما ملتكم؟ فيقولون أصحاب محمد - لا يستثنون منهم إلا القليل - بينما لو سألت اليهودي عن خير أهل ملته لقال أصحاب موسى. ولو سألت النصراني عن خير أهل ملته لقال أصحاب عيسى:
أفيكون اليهود والنصارى خيرًا من هؤلاء في هذا الباب؟! وهل ترون أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله؟ أو أظلم ممن لم تكفه شهادة الله، ولم تقنعه آيات الكتاب؟!
وفي نهاية المطاف نتوجه إلى القوم بهذا النداء:
يا من زلت بهم القدم في شيء من هذه المهلكات: