فهرس الكتاب
وكان هذا الحاكم بأمر الله جبارا عنيدا , وشيطانا مريدًا , كثير التلون في أقواله وأفعاله , { وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ 47} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ {48} [1] .
كذلك من أفعاله أنه كان يدور في الأسواق على حمار له , فمن وجده قد غش في معيشته أرسل إليه عبدًا أسود يقال له مسعود فيفعل به الفاحشة عقابا له - عياذًا بالله تعالى , كما منع الحاكم هذا صلاة التراويح عشر سنين , ثم أباحها بعد ذلك .
والعجيب أن الشيعة الدروز لم ينكروا من الحاكم ما صدر من تصرفات شاذة غريبة , بل إنهم أكدوا صحتها , ولكنهم أولوها تأويلا خاصا , واتخذوا منها دلالات على صدق ألوهية الحاكم , وأن كل ما أتى به من أعمال شاذة ما هي إلا رموز وإشارات لها معاني خفية , لا يفقها العامة , { هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } [2] .
وقد إنتهت حياة الحاكم بنهاية غامضة , حيث إختفى عن الرعية فجأة , وقيل إن أخته ست الملك قد دبرت إغتياله أثناء جولته التي كان يقوم بها على سفح جبل المقطم في دولة مصر .
الشخصية الثانية: حمزة بن علي الزوزني , وهو يعد المؤسس الفعلي لهذه العقيدة الضالة , الذي أعلن في سنة 408هـ أن روح الإله قد حلت في الحاكم - عياذًا بالله تعالى - , ثم بدأ يدعو الناس إلى ذلك , وبدأ يؤلف الكتب في العقائد الدرزية الخبيثة .
(1) سورة غافر .
(2) سورة النساء آية 109 .