الصفحة 100 من 375

فمن ذلك قوله تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:33] ، قال: (وفي قراءة أهل البيت(وآل محمد على العالمين) ( [255] ) مع أن الروايات الأخرى المنسوبة إلى أئمتهم تصرح بأنها هكذا نزلت ( [256] ) ، بل في بعضها التصريح بحذفها كما في تفسير العياشي عن أيوب قال: (سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرأ:(( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) [آل عمران:33] فقال: وآل محمد كانت فمحوها وتركوا آل إبراهيم وآل عمران) ( [257] ) ، فهو بين من قول إمامهم هذا -كما نسبوه إليه- من أن هذه الكلمة كانت في الآية ومحيت منها، فهو يبطل ما يسميها به الطبرسي بالقراءة فهناك فرق كبير بين القراءة وبين التنزيل.

وفي قوله تعالى: (( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) ) [النساء:24] قال: (وقد روي عن جماعة من الصحابة منهم أُبي بن كعب وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود أنهم قرأوا(فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) ( [258] ) .

قلت: هذه القراءة من هؤلاء الصحابة لا تصح الاحتجاج بها على فرض ثبوتها عنهم؛ لأنها قراءة شاذة لا يثبت بها القرآن إجماعًا.

يقول ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: (وأما ما روي عن أُبي بن كعب، وابن عباس من قراءتهما(فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى) فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأت به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه) ( [259] ) .

وقال ابن العربي رحمه الله تعالى: (ولم يصح ذلك عنهما فلا تلتفتوا إليه) ( [260] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت