فهرس الكتاب
وهي التحريف بالنقص أو الزيادة في الحروف أو في الحركات فهو واقع في القرآن عنده قطعًا واستدل على ذلك بتعدد وجوه القراءات وعدم تواترها -على حد زعمه- وكذلك التحريف بنقص أو زيادة كلمة أو كلمتين من القرآن فهو أيضًا واقع في القرآن عنده، حيث قال: (والتحريف بهذا المعنى قد وقع في صدر الإسلام وفي زمان الصحابة قطعًا ويدلنا على ذلك إجماع المسلمين على أن عثمان أحرق جملة من المصاحف وأمر ولاته بحرق كل مصحف غير ما جمعه، وهذا يدل على أن هذه المصاحف كانت مخالفة لما جمعه وإلا لم يكن هناك سبب موجب لإحراقها) .
قلت: هذا مجرد دعوى يتذرع بها الرافضة في طعنهم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم حرفوا القرآن وسيأتي إبطال هذه الدعوى منهم ببيان السبب الذي جعل عثمان ومن كان من الصحابة رضوان الله عليهم يجمعون الناس على مصحف واحد.
وكذلك التحريف بالزيادة أو النقص في الآية أو السورة فهو أيضًا عنده واقع في القرآن واستدل على ذلك بالخلاف الواقع في البسملة هل هي جزء من القرآن أم لا كما هو مبسوط في مواضعه، فهذه الأنواع الثلاثة واقعة في القرآن قطعًا عنده ( [263] ) .
وهو ما قرره القائلون بالتحريف ( [264] ) وليس هناك فرق بينهما إلا في التحريف بالنقصان، بمعنى أن هذا القرآن لا يشتمل على جميع ما أنزل، فإنكار هذا النوع فقط من أنواع التحريف لا يكفي في تبرير دعواهم عدم تحريف القرآن ما داموا يثبتون وقوع الأنواع الأخرى فيه؛ لأن القائلين بالتحريف لم يفرقوا بين هذه الأنواع وإنما أثبتوها كلها إلا التحريف بالزيادة حيث ورد عنهم في ذلك شيء من الإنكار، والتحقيق يدل على أنهم يثبتونها في القرآن كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى.