فهرس الكتاب
فهذه الروايات ضعيفة بجميع طرقها وما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (وأما ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف من طريق ابن سيرين قال: قال علي:(لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليت ألا آخد عليّ ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه) ( [70] ) فإسناده ضعيف لانقطاعه، وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، فمراده بجمعه حفظه في صدره).
قال: (والذي وقع في بعض طرقه -حتى جمعته بين اللوحين- وهم من راويه( [71] ) حيث قال: (لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث، وهو لين الحديث وإنما رووا حتى أجمع القرآن، يعني أتم حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن قد جمع القرآن) ( [72] ) هذا هو المراد من الخبر على فرض صحته كما بينه الراوي نفسه.
وقد ثبت عن علي نفسه رضي الله عنه أنه أثنى على جمع أبي بكر رضي الله عنه وحبذه، وأنه أول من جمع القرآن، فيما رواه ابن أبي داود عن عبد خير عن علي رضي الله عنه، قال: (رحم الله أبا بكر هو أول من جمع القرآن بين اللوحين) ( [73] ) ، وإسناده صحيح، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بأنه أصح، وهو المتعمد ( [74] ) .
وقال الألوسي رحمه الله تعالى: (وما شاع أن عليًا كرم الله وجهه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف بجمعه، فبعض طرقه ضعيف، وبعضها موضوع، وما صح فمحمول -كما قيل- على الجمع في الصدر، وقيل: كان جمعًا بصورة أخرى لغرض آخر ويؤيده أنه كتب فيه الناسخ والمنسوخ فهو ككتاب علم) ( [75] ) .
ومع كون الوضع في هذه الأخبار واضحًا فهم يتعلقون بها، ويستدلون بها على دعواهم هذه تجاه القرآن الكريم، وسيأتي المزيد من الرد إن شاء الله.
ومنهم: