فهرس الكتاب
هذا كذب ظاهر فإنه لم يرو أحد من علماء المسلمين هذه القصة عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وهو مجرد افتراء وكذب عليهما، قال المعلق في الهامش-وهو منهم-: (هذه القضية بهذا الوجه لم أرها إلى الآن على ما ببالي في كتاب، نعم نظيرها مذكور في الكتب) ، وهو إشارة إلى مثل ما يروى عن عائشة رضي الله عنها في آية الرضاعة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، وهو ما يؤكد اختلاقه لهذا الخبر وتعمده الكذب في خدمة أغراضهم الفاسدة، إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في باب النسخ التي تعلق بها هذا الرافضي في موقفه هذا، وسيأتي ذكرها وبيان الوجه الصحيح منها إن شاء الله تعالى مما يبطل تعلقه بها.
وقد نقل عنه -النوري الطبرسي- القول بتحريف القرآن عند ذكره من ذهب إلى هذا القول من علمائهم؛ حيث قال: (وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتابه الإيضاح ويظهر أن ضياع طائفة من المسلمات عند العامة) ( [79] ) .
ومنهم:
محمد بن الحسن الصفار ( [80] ) ، فقد عقد بابًا في كتابه بعنوان: (باب في الأئمة أن عندهم جميع القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) ثم ساق أخبارًا تحت هذا الباب صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم؛ حيث روى عن أبي جعفر أنه قال: (ما يستطيع أحد أن يدعي أنه جمع القرآن كله غير الأوصياء) .
وروى أيضًا بسنده عن سالم بن أبي سلمة قال: (قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أسمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: مه مه، كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام فقرأ كتاب الله على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام...) ( [81] ) الخبر.