الصفحة 73 من 375

أقول: إن دعواه عدم تسليم تواتر القراءات وثبوتها باطلة ومردودة عليه؛ لما ثبت من إجماع أهل الحق على تواترها ولثبوتها بأسانيد صحيحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم تفصيل ذلك ( [181] ) ، ولأن ما بنى عليه دعواه هذه باطل وذلك أن الأخبار التي يدعي تواترها وإطباق أصحابهم على صحتها فاسدة عندنا ومردودة لمعارضتها وعد الله سبحانه وتعالى وتكلفه بحفظ كتابه وصيانته من كل باطل، ووعد الله حق لا ريب فيه، فكل ما خالف وعده فهو باطل ومردود على صاحبه.

وكذلك فإن ما اشتملت عليه تلك الأخبار من تنقيص لمن يزعمون أنهم أئمتهم وما فيها من الإساءة إليهم كافٍ لإبطال تلك الأخبار من أساسها لوضوح الوضع فيه؛ لأن العاقل لا يصدر عنه ما يسيء إلى نفسه، كما يظهر ذلك جليًا من قول هذا الرافضي وغيره عن سبب عدم إظهار علي رضي الله عنه القرآن الذي جمعه -على حد زعمهم- وهو الخوف من إظهار الشنعة على من سبقه كما ذكره هذا الرافضي فهو اتهام ظاهر لعلي رضي الله عنه بالخيانة -حاشاه الله-؛ حيث كتم الحق عن المسلمين، ولم يرشدهم إليه وتركهم على ما يعلم أنه باطل وهو إمامهم والمسئول عنهم فلم ينكر الباطل، هذا ما يقوله الرافضة عن أئمتهم.

وأما عند أهل الحق فهم يؤمنون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكنهم السكوت عن الحق خوفًا من أحد أيًا كانت مرتبته لأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت