الصفحة 75 من 375

وزعم أيضًا أن الله تعالى إنما استعمل الرموز واكتفى بالإشارة إلى فضائل علي والأئمة ومثالب الصحابة لئلا تحذف وتسقط من القرآن أو يغير؛ حيث قال: (لما أن كان الله عز وجل قد سبق في علمه الكامل صدور تلك الأفعال الشنيعة من المفسدين في الدين وإنهم بحيث كلما اطلعوا على تصريح بما يضرهم ويزيد في شأن علي وذريته الطاهرين حاولوا إسقاط ذلك رأسًا أو تغييره محرفين وكان من مشيئته الكاملة ومن ألطافه الشاملة محافظة أوامر الإمامة والولاية وممارسة مظاهر فضائل النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة بحيث تسلم عن تغيير أهل التضييع والتحريف ويبقى لأهل الحق مفادها مع بقاء التكاليف لم يكتف بما كان مصرحًا به منها في كتابه الشريف بل جعل جل بيانها بحسب البطون وعلى نهج التأويل وفي ضمن بيان ما تدل عليه ظاهر التنزيل وأشار إلى جمل برهانها بطريق التجوز والتعريض والتعبير عنها بالرموز والتورية وسائر ما هو من هذا القبيل حتى تتم حججه على الخلائق جميعًا ولو بعد إسقاط المسقطين ما يدل عليها صريحًا بأحسن وجه وأجمل سبيل...) ( [185] ) .

ولا يخفى ما في قوله هذا من تنقيص لله سبحانه وتعالى؛ حيث يظهر الله في صورة العاجز الذي لا يستطيع أن يمضي إرادته أمام غيره حتى يلجأ إلى التحايل والتمويه عليه، فتعالى الله عما يصفه الظالمون الملعونون الكافرون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت