الصفحة 78 من 375

حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي ( [193] ) ، فهو من أبرز القائلين بتحريف القرآن الكريم من المتأخرين، ومن أكبر الذين حملوا راية هذا القول منهم وبالغوا فيه؛ حيث أظهر ذلك بكل جرأة وشجاعة وأثبت أن هذا القول هو قول الرافضة جميعًا وكشف عن حقيقتهم وما يبطنونه للإسلام، ولذلك ألف كتابه وبذل فيه كل ما في وسعه لإثبات هذا القول عندهم، فأكثر النقل عن أخبار أئمتهم وتصريحات المتقدمين منهم في ذلك واستدل على ذلك بكل ما ظهر له من شبه وخيال، كما أنه فنّد فيه شبه المنكرين منهم وشنع عليهم وألزمهم بهذا القول من خلال أقوال أنفسهم.

وهو يرى أنه بعمله الخبيث هذا يتقرب إلى الله تعالى؛ حيث قال عن كتابه، وعن سبب تأليفه له: (وبعد فيقول العبد المذنب المسيء حسين تقي النوري الطبرسي جعله الله تعالى من الواقفين ببابه المتمسكين بكتابه، هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان، وسميته فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب، وجعلت له ثلاث مقدمات وبابين وأودعت فيه من بديع الحكمة ما تقر به كل عين وأرجو ممن ينتظر رحمته المسيئون أن ينفعني به في يوم لا ينفع مال ولا بنون) ( [194] ) .

هذا ما قاله عن كتابه هذا، وما يرجو من وراء تأليفه له، وقد قسم كتابه هذا إلى ثلاث مقدمات وبابين كما ذكره هو نفسه.

ففي المقدمة الأولى: تحدث عن الأخبار التي وردت في جمع القرآن وجامعيه، وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع، وأن تأليف القرآن يخالف تأليف الكتب الأخرى التي مؤلفوها البشر وذلك رد منه على بعض أدلة المنكرين منهم يأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.

وفي المقدمة الثانية: بين أقسام التحريف الممكن حصوله في القرآن وما لا يمكن دخوله فيه، فذكر أن الذي لا يمكن دخوله في القرآن: زيادة السورة وتبديلها، وزيادة الآية وتبديلها، فهذان النوعان من أنواع التحريف هما اللذان يمتنع دخولهما في القرآن عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت