الصفحة 81 من 375

وكما أنه لا يخفى على القارئ ما اشتمل عليه هذا الخبر من اتهام ظاهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالخيانة لأمته -حاشاه لله- حيث علم أحوال هؤلاء الصحابة وبما سيحدثونه في الإسلام بعده ومع كل ذلك اتخذهم وزراء له وقربهم إلى نفسه مما يدل على عدم نصحه لأمته، هذا ما يقول به الرافضة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خلاف ما عليه جميع المسلمين من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا بعد أن دل أمته على كل خير وحذرهم من كل شر، هذا هو موقفهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا غرابة إذًا فيما ينعقون به تجاه الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم وأرضاهم، خير الأمة بعد الأنبياء والمرسلين.

ومنهم:

عدنان علوي آل عبد الجبار الموسوي البحراني ( [202] ) ، فهو أيضًا من الذين أثبتوا هذا القول بكل صراحة، حيث صرح بذلك في مواضع كثيرة من كتابه (مشارق الشموس) ونقل فيه الأخبار الكثيرة المنسوبة إلى أئمتهم الدالة على وقوع التحريف في القرآن الكريم كما أنه ادعى الإجماع على ذلك من المسلمين كذبًا وافتراءً عليهم.

فمن أقواله في ذلك قوله عند ترجيحه مذهب الإخباريين على مذهب المحدثين عندهم: (الثاني من وجهي المنع وقوع التحريف والتغيير والتبديل كما تواترت أخبار الفريقين واتفقت عليه كلمة المسلمين في العصر الأول) .

ثم ذكر بعض الآثار التي وردت من طريق أهل السنة مما يفيد نسخ بعض الآيات ورفع حكمها من القرآن الكريم على أنها تدل على وقوع التحريف في القرآن يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى مع بيان الوجه الصحيح الذي حمل عليه العلماء تلك الأخبار مما يبطل نسبتهم هذا القول إلى أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت