فهرس الكتاب
فمن ذلك ما فعله آية الله حسين البروجردي ( [205] ) في مواضع من كتابه المسمى بـ (تفسير الصراط المستقيم) ، حيث نقل الخبر الذي رواه الصفار عن الصادق قال: (إن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن) ( [206] ) ، فاقتصر على هذا الجزء مع أن تتمة الخبر: (وكان فيه أسماء الرجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد في وجوه لا تحصى تعرف ذلك الوصاة) ( [207] ) ، وكان الواجب عليه أن ينقل الخبر بتمامه وينقده إلا أنه لم يفعل شيئًا من ذلك، وإنما اكتفى بتهربه منه لئلا تنكشف عورته للمسلمين، ولا يمكن له أن يدعي عدم تعلق الحاجة بنقله كاملًا؛ لأن كلامه في القرآن.
وكذلك نقل خبر جمع علي رضي الله عنه القرآن -بزعمهم- بنفس الطريقة في مواضع أخر من هذا الكتاب ( [208] ) .
ومع هذا الحذر الشديد منهم يأبى الله إلا أن يظهر موقفهم للمسلمين في القرآن الكريم، فهذا زعيمهم وإمامهم في عصرنا الحاضر آية الله الخميني ( [209] ) الذي انخدع كثير من المسلمين بدعواته جهلًا منهم بحقيقته وحقيقة عقيدته، فإنه نقل في بعض مؤلفاته أخبارًا صريحة في تحريف القرآن الكريم وتغييره من غير أن يتعرض له بنقد كما يظهر ذلك من رسالته شرح دعاء السحر عند كلامه على ما يسميه بـ (الكتاب التكويني) قال: (فهذا الكتاب الإلهي وأوليائه والذين كلهم كتب سماوية نازلون من لدن حكيم عليم وحاملون للقرآن التدويني، ولم يكن أحد حاملًا له بظاهره وباطنه فمن طريق المرضيين كما ورد من طريقهم عليهم السلام.
فمن طريق الكافي عن أبي جعفر أنه قال: (ما يستطيع أحد أن يدعي أن عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء) .
ومن طريق الكافي أيضًا عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: (ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام) ( [210] ) .