فهرس الكتاب
هذا ما يؤكد استمرار هذا القول حتى عند المعاصرين منهم، فكلهم متفقون على أن هذا القرآن وقع فيه تحريف وأسقطت منه أشياء كثيرة سواء من اعترف بذلك صراحة وأظهره أو تظاهر بالإنكار، فإن هذا القول لازم لكل رافضي مؤمن بعقيدة الإمامة.
المبحث الثالث: رد قول من زعم أن القول بالتحريف مختلف فيه بين الرافضة:
لقد عرفنا فيما سبق أن القول بتحريف القرآن قول جميع الرافضة المتقدمين منهم والمتأخرين، حتى المعاصرين منهم؛ فإنهم جميعًا على هذا القول، ودللت على ذلك بأقوالهم الصريحة في ذلك وما نقلوه من الأخبار المنسوبة إلى أئمتهم في ذلك.
إلا أنه ظهر منهم بعض من حاول الخروج عن هذا الإجماع فأظهروا إنكارهم لهذا القول وزعموا أنهم يقولون بسلامة القرآن وحفظه من أي تحريف ونقصان، وادعوا إجماع الرافضة على ذلك من غير أن يقيموا على دعواهم هذه دليلًا صحيحًا، ورموا كل من نقل عن الرافضة القول بتحريف القرآن بالكذب والافتراء.
فمن هؤلاء المتظاهرين بالإنكار من المتقدمين: الصدوق والمرتضى والطوسي وأبو علي الطبرسي ( [215] ) ، وهم هؤلاء الأربعة فقط من المتقدمين ولا خامس لهم كما صرح بذلك محققهم النوري الطبرسي ( [216] ) .
يقول الصدوق عن موقفه في القرآن: (اعتقادنا أن القرآن الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم هو ما بين الدفتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة، وعندنا أن الضحى وألم نشرح سورة واحدة، ولإيلاف وألم تر كيف سورة واحدة، ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب) ( [217] ) .
ويقول المرتضى فيما نقل عنه: (إن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان، والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، وأشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت حدًا لم تبلغه فيما ذكرناه؛ لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية.