الصفحة 104 من 477

وفي تلك الفترة: ترك العديد من الناس من مختلف البلاد، ومن مختلف المناطق، ومن مختلف الأمم والطبقات: مذاهبهم وأديانهم القديمة، واعتنقوا الإسلام، وكانوا -بصفة عامة- من أولئك الناس الذين قبلوا الإسلام بقلوبهم؛ بعد أن أدركوا أنه دين الحق، ووسيلة النجاة، إلا أنه كان من بينهم -أيضًا- عدد كبير ممن قبل الإسلام نفاقًا، وانضم للمسلمين؛ وهو يحمل لهم بغضًا شديدًا، وعداوة، وحقدًا.

انضم هؤلاء للمسلمين؛ وهم يخططون لإثارة الفتنة؛ إن وجدوا لذلك سبيلًا؛ حتى يصيبوا الإسلام والمسلمين بالضرر، وكان من بين هؤلاء الناس: يهودي يدعى: عبد الله بن سبأ، أحد يهود اليمن، أعلن إسلامه في عهد الخليفة عثمان - رضي الله عنه -، وتقول بعض الروايات: إنه حضر إلى عثمان - رضي الله عنه - بالمدينة المنورة، وأسلم على يديه.

ومن الظاهر أنه كان يود أن يحصل على مكانة خاصة لدى عثمان، وأن ينال حسن ظنه واعتقاده، إلا أن عثمان لم يعطه مكانة خاصة أو امتيازًا خاصًّا.

والسلوك الذي صدر عن عبد الله بن سبأ -بعد ذلك-: أوضح أنه أسلم وترك اليهودية تحقيقًا لهدف خاص، وخطة معينة؛ تمامًا مثلما فعل شاؤول (بولس) حين ترك اليهودية، ودخل في المسيحية.

كان هدفه هو: الانضمام للمسلمين، والحصول على مكانة خاصة بينهم؛ حتى يقوم بالتخريب، والتحريف في الإسلام، وإيجاد الشقاق بين المسلمين؛ ليوجد بعدها الفتنة والفساد داخلهم، وخلال إقامته القصيرة في المدينة المنورة: استطاع أن يدرك بذكائه الخاص: أن منطقة الحجاز يسودها شعور ديني عام، وأن بها حراسًا شدادًا على دينهم، لا يمكن أن يسمحوا لمخططه أن ينجح؛ فخرج إلى البصرة ثم إلى الشام، وهناك -أيضًا-: لم يجد فرصة للعمل طبقًا لخطته التي رسمها لنفسه، فوصل إلى مصر، وهناك: قام بتدريب بعض الناس؛ الذين اتخذهم عونًا له، ووسيلة للإفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت