فهرس الكتاب
ثم القرامطة، والفاطميون، والحشاشون، وإسماعيلية الهند، وإيران، وآسيا الوسطى
-كلها-: طوائف سبعية، أو بعبارة أخرى: (إسماعيلية) ، ولكل إمام من هؤلاء الأئمة: تاريخ طويل؛ لا يهمنا -هنا-؛ فليرجع إليه من شاء، إنما الذي يهمنا ما يتعلق بعقيدة (الإمام) .
وكان الإمام الحادي عشر هو: (الحسن العسكري) ، وقد ولد سنة 232 هـ، كما يقول الكليني، وكان يلقب بـ (الصامت، والهادي، والرفيع، والزكي، والنقي) ، ولكن الذي غلب عليه هو العسكري.
وقد حمله أبوه وهو صغير إلى سامرَّا في عهد المتوكل، وتعلم هناك، وعرف أنه كان يتكلم بلغات كثيرة: الهندية والتركية والفارسية.
وقد مات الحسن العسكري -هذا- سنة (260 هـ) في عهد المعتضد العباسي، وقد خلف الإمام الثاني عشر؛ واسمه: محمد، سنة (255 هـ) أو سنة (256 هـ) في سامرا، ومات عنه وهو ابن أربع سنين أو خمس.
وقد تغيب هذا الإمام الثاني عشر، ولم يظهر للناس، وأطلق عليه: (الإمام المنتظر) ، و (المهدي) ، و (صاحب الزمان) .
وقالوا: إن الله حجبه عن عيون الناس، وإنه حيّ بإذن الله، رآه بعضهم بين وقت وآخر!! وهو يكاتب الناس، ويتصرف في أمور شيعته [1] ، وإن هذا الإمام الغائب سيرجع .. إلخ.
ولما كان لا بد من شخص يرجع إليه في النوازل، قالوا: إن له وكيلًا ينوب عنه، وهو عثمان بن سعيد، فلما مات؛ خلفه وكيل آخر .. وهكذا إلى أربعة [2] .
وقد شجعت هذه الفكرة القائمين بالحركات السياسية، والطامحين إلى الملك إلى ادعاء كثير أنه: (المهدي المنتظر) [3] !
والمفكر في هذا يعجب لأمرين:
أحدهما: تولية الإمامة لطفل في الرابعة أو الخامسة من عمره!!
مع أن الإمامة: منصب عظيم؛ يشرف على أمور المسلمين، فلا بد له من رجل ناضج قادر على تحمل المسئولية، عارف بأمور الدين، ومشاكل الدنيا.
(1) «بحار الأنوار» للمجلسي.
(2) انظر: «بحار الأنوار» للمجلسي.
(3) انظر كتابنا: «المهدي والمهدية» .