الصفحة 54 من 477

إن العالم المجتهد موسى الموسوي: يلغي مبدأ أن (الإمامة منصب ديني سماوي) إلغاءً تامًّا، ويقول ما نصه: «فحتى في أوائل القرن الرابع الهجري -وهو عصر الغيبة الكبرى-: لا نجد أي أثر لفكرة اغتصاب الخلافة من الإمام علي!! أو أنها: حق إلهي اغتصب منه! أو أن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشتركوا، أو ساهموا في هذا الأمر! وهكذا تغيرت فكرة الأولوية بخلافة علي إلى فكرة الخلافة الإلهية، ومخالفة النص الإلهي!» [1] .

وتبعًا لذلك؛ يستطرد المجتهد الشيعي الدكتور الموسوي قائلًا: «لو كانت الإمامة إلهية كما تذهب الشيعة، وأنها في أولاد علي حتى الإمام الثاني عشر: لعيَّن الإمام علي ابنه الحسن خليفة وإمامًا من بعده؛ وهو ما لم يحدث، فقد اتفق الرواة والمؤرخون على أن الإمام عندما كان على فراش الموت -بعد أن ضربه ابن ملجم المرادي بالسيف المسموم-، وسئل عن الشخص الذي يستخلفه؟ قال: «أترككم؛ كما ترككم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .

وبعد وفاة الإمام: اجتمع المسلمون، واختاروا ابنه الحسن، وبايعوه خليفة على المسلمين، ولكن الإمام الحسن صالح معاوية، وتنازل له عن الخلافة،.

فهل يا ترى: لو كانت الخلافة منصبًا إلهيًا! هل كان يستطيع الإمام الحسن أن يتنازل عنه؛ بذريعة حقن دماء المسلمين؟؟!! [2]

ويستشهد الدكتور الموسوي بمواقف لأئمة آخرين مرموقين؛ كعلي بن الحسين، ومحمد الباقر، وجعفر الصادق، فيقول: «إننا لم نجد في أقوال الإمام علي بن الحسين الملقب بالسجاد أية عبارة تدل على كون الخلافة إلهية!! وبعد السجاد يأتي دور الإمام محمد الباقر؛ والذي في عهده: بدأ يتبلور مذهب أهل البيت الفقهي، الذي أكمله ابنه الإمام جعفر الصادق.

(1) «الشيعة والتصحيح» (ص:38) .

(2) المصدر السابق (ص:44 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت