الصفحة 21 من 149

وروى الشيخ الصدوق بإسناده عن إبراهيم بن محمد الخزاز، ومحمد بن الحسين، أنهما دخلا على أبي الحسن الرضا ــ عليه السلام ــ فحكيا له رواية حديث يوهم التشبيه، وحكيا له أن هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون عن الله ــ جل وعلا ــ: إنه أجوف إلى السرة، والباقي صمد. فخر ساجدا ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك؛ فمن أجل ذلك وصفوك. سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك. سبحانك كيفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أن شَبَّهُوكَ بغيرك؟! إلهي لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك، ولا أُشَبِّهُكَ بخَلْقِك. أنت أهل لكل خير؛ فلا تجعلني من القوم الظالمين ... [1] .

(1) - انظر الصدوق: التوحيد ـ ص 68. وعلى حين دافع العارف الرباني القاضي سعيد بن محمد القمي (تـ1107هـ) عن الهشامين بنظرة صوفية سيأتي بيانها في الكلام عن هشام بن الحكم، نجده في شرح هذه الرواية من كتابه: شرح توحيد الصدوق ـ 2/ 297 لا يطعن في إسنادها، ولا يتكلف دفع التهمة عن صاحب الطاق والميثمي، برغم أنه ذكر أن الأول من أجلة أصحاب الإمام الصادق، والثاني من عمد أصحاب الإمام الرضا؛ بل يقول: «قيل هذان الرجلان كانا على مذهب أبي الخطاب في الغلو» . ثم قال في الميثمي: «والشيخ الطوسي في الفهرست جعله صحيح الحديث سليما، وقيل: إنه من الواقفة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت