الصفحة 70 من 298

1-1. عندما يثبت علماء الشيعة إمامة عليٍّ (ع) استنادًا إلى «آية الولاية» هذه، فإنَّهم - كما رأينا في نصّ الاستدلال السابق - يَدَّعون في بداية استدلالهم أنَّ أكثرَ المفسرين وعلماء الحديث متفقون على أن هذه الآية نزلت في الإمام عليٍّ (ع) وأن سبب نزولها هو قصة التصدُّق بالخاتم أثناء الصلاة. لكننا لا ندري من أين جاؤوا بهذا الاتفاق؟ فالأكثرية العظمى لعلماء أهل السنة (سواء في الماضي أم في الحاضر) يعتبرون القصة موضوعة ومختلقة من أساسها. فالأجدى، بدلًا من ادِّعاء أن أكثر المفسرين وعلماء الحديث متفقون على نزول الآية في ذلك الشأن، أن نأتي بسند صحيح وموثوق لإثبات صحة ووثاقة رواية سبب النزول المذكور. وهو ما لم يقم به علماء الشيعة أبدًا. وأحيانًا يقولون إن هذه القصة جاءت في بعض كتب أهل السنة (مثل تفسير الثعالبي) ويظنون أنَّهم باستنادهم إلى كتابٍ من كتب أهل السنة قد عملوا بقاعدة الجدل (أي الاستفادة من مسلَّمات الخصم لإقناعه) ، وأنهم يمكن أن يقولوا بكلّ اطمئنان إن أهل السنة أيضًا يقبلون هذه القصَّة. هذا في حين أن في ذلك مغالطةً كبيرةً لا تُغتَفَر. نعم، لقد روى بعض مفسِّري أهل السنة (كالثعالبي) هذه القصة في تفاسيرهم ولكنهم لم يذكروا لها سندًا موثوقًا أو صحيحًا، ولذلك فهي روايةٌ غير معتمدةٍ لدى أكثر علماء أهل السنة ومفسِّريهم. وإذا كان مجرَّد وجود رواية في بعض مصادر أهل السنة دليلًا على أن أهل السنة يؤمنون بمضمون هذه الرواية ويعتقدون بمفادها، فإنه من الممكن أن نقول - استنادًا إلى هذه القاعدة ذاتها - إن الشيعة يعتقدون بتحريف القرآن، لأنه كما هو معلوم هناك في بعض كتب الحديث لدى الشيعة -لا بل في أوثقها، أي أصول الكافي- رواياتٌ منقولةٌ عن الأئمة تدل بصراحة على أن القرآن قد حُرِّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت