فهرس الكتاب
وأما النقطة الثالثة (ج) أي خوف النبيّ من مخالفة الناس وإعاقتهم لإبلاغه إمامة عليٍّ (ع) وخلافته فهي نقطة طريفة تستحق السماع، إذْ يدَّعي علماء الشيعة - من جهة- أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم منذ بداية جهره بالدعوة وإعلانه لرسالته عرّف بالإمام عليٍّ (ع) خليفةً له ووصيَّه من بعده [1] ،
(1) يشير المؤلف إلى ما يُعْرَف لدى الشيعة بـ «حديث الدار» أو حديث «يوم الإنذار» ، المروي عن علي بن أبي طالب (ع) أنه لما أنزل الله تعالى على رسوله قوله {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (الشعراء/214) [في مبدأ الدعوة الإسلامية قبل ظهور الإسلام بمكة] دعاهم صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار عمه أبي طالب وهم يومئذ أربعون رجلًا يزيدون رجلًا أو ينقصونه، وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب، فقال: «يا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إنِّي والله ما أعْلَمُ شابًَّا فِي العَرَبِ جَاءَ قَوْمَهُ بأفْضَلَ ممَّا جئْتُكُمْ بِهِ، إنّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْرِ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، وَقَدْ أمَرَنِي الله أنْ أدْعُوكُمْ إلَيْهِ، فَأيُّكُمْ يُؤَازِرُني عَلى هَذَا الأمْرِ، عَلى أنْ يَكُونَ أخِي ووصيِّي وخليفتي فيكم؟» قال (عليٌّ) : فأحجم القوم عنها جميعًا، قال وقلتُ، وإني لأحدثهم سنًا، وأرمصهم عينًا، وأعظمهم بطنًا، وأخمشهم ساقًا: أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك، فأخذ برقبتي، ثم قال: «إن هذا أخي ووصيِّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا» ، قال: فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع!. (انظر المتقي الهندي، كنز العمال، ج 13/ص 133ونَسَبَهُ إلى إسحق وإلى ابن جرير الطبري(في تفسيره) - وهو في (ج 19، ص410) منه مختصرًا وذلك ذيل تفسيره لآية {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} - وَنَسَبَهُ كذلك إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة). (.المترجم)