وقد قام مؤلف هذه الرسالة الأستاذ «م. عبد اللهي» - [وهو أستاذ فاضل معاصر من أهالي طهران قد التقيتُ به قبل عقدين وهو الآن في الخامسة والخمسين من عمره ويعمل حاليًا موظفًا في إحدى الدوائر] - وهو من الشيعة المستبصرين للحق المنادين بتصحيح العقائد الذين يطلق عليهم البعض اسم «القرآنيين الشيعة» ومن رفقاء الأستاذ قلمداران وآية الله البرقعي والسيد الطباطبائي، المنتمين إلى مدرستهم الإصلاحية الداعية إلى إعادة النظر في بعض العقائد الشيعية الإمامية الموروثة - قام بدراسة مركَّزة لمستندات ووثائق ولادة هذا المهدي المنتظر في كتب الشيعة الإمامية، فوجد أن هذه العقيدة الهامة جدًا في الفكر الإمامي والتي كان من المفترض أن تكون أدلتها قوية وقاطعة بما يتناسب مع حجم أهميتها، لا?تستند إلا إلى أخبار وقصص متناقضة ومتضاربة يكذِّبُ بعضها بعضهًا، وإلى تأويلات لبعض الآيات القرآنية بادعاء أنها تتكلم عن المهدي المنتظر رغم أنه ليس في ألفاظها أي دلالة صريحة على ذلك. ولاحظ المؤلِّف أن فكرة المهدي الغائب المنتظر كانت قديمة لدى فرق الشيعة، ثم بعد وفاة الإمام الحادي عشر أي الإمام الحسن العسكري، انقسم شيعته إلى فرق عديدة معظمها كان يؤكد أنه لم يخلف أي ولد. وبالتالي رأى المؤلف أن هذه العقيدة الشيعية رغم شهرتها البالغة لا تستند إلى أساس محكم ودليل موثوق، بل هي عقيدة مصطنعة.
وقد نقد المؤلف خلال بحثه أيضًا بعض العقائد الشيعية المغالية الأخرى مثل عقيدة الرجعة، والطعن بالشيخين والخليفتين الراشدين أبي بكر وعمر، ففندها وبين بطلانها بأدلة محكمة من القرآن الكريم ومن أحاديث العترة الطاهرة.
ويمكن تلخيص الأدلة التي اعتمدها المؤلف في تفنيد فكرة المهدي الغائب بالنقاط الثلاث التالية:
الأولى: استعراض الروايات التي تتحدث عن ولادته ونموه وغيبته وبيان تضاربها وتناقضها.