الصفحة 28 من 103

تقول «حكيمة» : «بَعَثَ إِلَيَّ الإمام الحسن العسكري سَنَةَ 255هـ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وقَالَ: يَا عَمَّةُ! اجْعَلِي اللَّيْلَةَ إِفْطَارَكِ عِنْدِي فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ سَيَسُرُّكِ بِوَلِيِّهِ وحُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي. قَالَتْ: حَكِيمَةُ فَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ سُرُورٌ شَدِيدٌ وأَخَذْتُ ثِيَابِي عَلَيَّ وخَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) وهُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ دَارِهِ وجَوَارِيهِ حَوْلَهُ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي الخَلَفُ مِمَّنْ هُوَ قَالَ مِنْ سَوْسَنَ فَأَدَرْتُ طَرْفِي فِيهِنَّ فَلَمْ أَرَ جَارِيَةً عَلَيْهَا أَثَرٌ غَيْرَ «سَوْسَنَ» ! قَالَتْ حَكِيمَةُ: فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ المَغْرِبَ والْعِشَاءَ الآخِرَةَ أَتَيْتُ بِالْمَائِدَةِ فَأَفْطَرْتُ أَنَا وسَوْسَنُ وبَايَتُّهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَغَفَوْتُ غَفْوَةً ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَزَلْ مُفَكِّرَةً فِيمَا وَعَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (ع) مِنْ أَمْرِ وَلِيِّ اللهِ (ع) فَقُمْتُ قَبْلَ الوَقْتِ الَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى الوَتْرِ فَوَثَبَتْ «سَوْسَنَ» فَزِعَةً وخَرَجَتْ وأَسْبَغَتِ الوُضُوءَ ثُمَّ عَادَتْ فَصَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وبَلَغَتْ إِلَى الوَتْرِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الفَجْرَ قَدْ قَرُبَ فَقُمْتُ لِأَنْظُرَ فَإِذَا بِالْفَجْرِ الأَوَّلِ قَدْ طَلَعَ فَتَدَاخَلَ قَلْبِيَ الشَّكُّ مِنْ وَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ (ع) فَنَادَانِي مِنْ حُجْرَتِهِ: لَا تَشُكِّي وكَأَنَّكِ بِالْأَمْرِ السَّاعَةَ قَدْ رَأَيْتِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت