لأن مصدر التلقي « روايات المعصومين » يستحل المتعة بل يحث الأتباع لممارستها -كما يأتي- ، فمهما تقول بحرمة المتعة ، فالمخالف لا يستمع إليك لأنه يتشبث بالروايات التي يدين بها ، وأقرب مثال على ما أقول إن كل الفرق و المذاهب تقول بحرمة المتعة ، لماذا؟ لأنهم رووا كما روينا بحرمة المتعة ومنهم الزيدية والاسماعيلية من الشيعة ، ومن شذ هم الامامية الجعفرية ، فيزعمون إن روايات المتعة متواترة ومستفيضة من طرقهم .
قال المحقق الحلي: «وأحاديث أهل البيت في ذلك كثيرة جدا، ولا يظن بمثل أبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد الصادق وموسى الكاظم عليهم السلام أن يذهبوا إلى ما يعلم من مذهب علي عليه السلام خلافه، بل لا يظن ذلك بأضعف أتباعهم. ووراء هذه الأحاديث من الأحاديث الصريحة في أحكام المتعة وفروعها عن أهل البيت عليهم السلام ما يفيد اليقين بذهابهم إلى ذلك» .
ومن هنا ألفت هذا الكتاب المختصر « نكاح المتعة بين أدلة القائلين بالتحريم وشبهات القائلين بالتحليل » جعلته بحثا فقهيا بعيدا عن التعصب والطائفية والمستند هو القرآن كتاب الله وسنة نبيه (ص) .
و فيه خمسة فصول , ففي الفصل الأول ذكرت شرائع القائلين بالمتعة من روايات أئمة الشيعة الاثنى عشرية و فقهاء المذهب ،و أثبت إن هذه الشرائع ما أنزل الله بها من سلطان وكلها مخالفة لظواهر نصوص القرآن .
في الفصل الثاني ذكرت أقوى شبهات القائلين بالمتعة و الرد عليها , أما في الفصل الثالث فذكرت بعض الحوارات والمناقشات التي كانت تدور بين علماء الفريقين ،لكي ترى مدى ضعف حجج المبيحين للمتعة . وفي الفصل الرابع ذكرت فتاوى علماء المذهب المستحل للمتعة لكي تكتمل الصورة عن هذا النكاح في ثوبه الجديد بمذهبه الجديد .وأما الفصل الأخير ، فدعوة إلى التصحيح والرجوع إلى الصواب.