الصفحة 204 من 295

يقول الجصاص في أحكام القرآن:جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ أَنَّهَا زِنًا ؛ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنُ الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ عُقَيْلٍ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمُتْعَةِ فَقَالَ: « ذَلِكَ السِّفَاحُ » .وَرُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: » كَانَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ بِمَنْزِلَةِ الزِّنَا » . فإن قيل: لا يجوز أن تكون المتعة زنا، لأنه لم يختلف أهل النقل أن المتعة قد كانت مباحة في بعض الأوقات أباحها رسول الله (ص) ، ولم يبح الله تعالى الزنا قط. قيل له: لم تكن زنا في وقت الإباحة. فلما حرمها الله تعالى، جاز إطلاق اسم الزنا عليها، كما روي عن النبي (ص) أنه قال: «الزانية هي التي تنكح نفسها بغير بينة، وأيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر» . وإنما معناه: التحريم، لا حقيقة الزنا. وقد قال النبي (ص) : «العينان تزنيان والرجلان تزنيان. فزنا العين النظر، وزنا الرجلين المشي. ويصدق ذلك كله الفرج أو يكذبه» . فأطلق اسم الزنا في هذه الوجوه، على وجه المجاز إذا كان محرمًا. فكذلك من أطلق اسم الزنا على المتعة، فإنما أطلقه على وجه المجاز وتأكيد التحريم [254] .

فإن قيل لماذا شرع الله المتعة ابتداءً ثم حرمها؟ قلنا: ولماذا شرع الله الخمر ابتداءً، وأسماه رزقًا حسنًا في قرآنه، ثم حرمه؟ فما يكون جوابهم على هذه، يكون جوابنا على سؤالهم الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت