1)أن قوله تعالى ? فما استمتعتم ? مراد به الاستمتاع بالنكاح الصحيح المشروع لا هذا السفاح - المتعة - لأن منطوق الآية من أوله إلى آخره في موضوع النكاح الدائم المشروع ،فقد ذكر الله ثلاث مرات لفظة « النكاح » تارة بقوله تعالى ? ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم ? و ثانية بقوله تعالى ? ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح ? و ثالثة بقوله ?فانكحوهن بإذن أهلهن ? و لم يذكر المتعة و لا الإجارة فيصرف قوله تعالى ?فما استمتعتم ? إلى النكاح ، فحمل العبارة المتوسطة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى لأن العطف بالفاء مانع من قطع المعنى بعدها عما قبلها ، فالفاء تربط ما بعدها بما قبلها وإلا تفكك النظم القرآني فيتعين أن يكون قوله تعالى ? فما استمتعتم ? منصرفا إلى النكاح الدائم الصحيح لا إلى المتعة لأن العطف يمنع هذا الانقطاع كما هو مبين في النحو.
ولو كانت هذه الجملة لبيان المتعة لاختل نظم هذه الآيات الثلاث و لبقى الكلام الأول في أصل النكاح أبتر و لبطل التفريع بالفاء و هذا غير صحيح لغة .
2)إن قوله تعالى ? أن تبتغوا بأموالكم محصنين ? أي وأحل لكم ما وراء ذلكم لأجل أن تبتغوه وتطلبوه بأموالكم التي تدفعونها مهرا للزوجة أو ثمنا للأمة ، محصنين أنفسكم ومانعين لها من الاستمتاع بالمحرم باستغناء كل منهما بالآخر ، إذ الفطرة تدعو الرجل إلى الاتصال بالأنثى ، والأنثى إلى الاتصال بالرجل ليتزوجا.
فلو كانت الآية في المتعة لما قال الله: ?محصنين ? لأن المتعة لا تحصن عند أصحاب المتعة ، واليك بعض الروايات.
فعن إسحاق بن عمار قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام (موسى الكاظم) عن الرجل إذا هو زنا وعنده الأمة يطأها ، تحصنه الأمة ، قال: نعم . قال: فان كانت عنده امرأة متعة أتحصِّنُهُ ، قال: لا ، إنما هو على الشيء الدائم عنده .