واما العامة فكتبهم دالة على انهم في اول زمن التابعين انتخبوا احاديثهم واعتمدوا عليها واسقطوا منها كل شيء اشتبه عليهم صحته حتى ان مالك اسقط من الحديث ما لا يحصى واثبت ما لا يخفى والصحاح الستة مشهورة .
[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لامين الاستربادي / ص 125]
* قال السيد هاشم معروف الحسني في كتابه الموضوعات في الاثار والاخبار عرض ودراسة:
والذي لا يجوز التنكر له ان محدثي السنة من اواسط القرن الخامس كانوا اكثر وعيًا وادراكًا للاخطار التي احاطت بالحديث الشريف من محدثي الشيعة فالفوا بالاضافة الى كتب الرواية واحوال الرجال عشرات الكتب خلال قرنين من الزمن حول الموضوعات وبعضها يحمل هذا الاسم بالذات ، ومن بين هؤلاء عبد الرحمن بن الجوزي العالم الشهير الذي الف كتابه الموضوعات في ثلاثة اجزاء خلال القرن السادس الهجري وتوالت بعده المؤلفات في هذا الموضوع فالف السيوطي ، والفتني وغيرهما بنفس التخطيط والاسلوب واصبحت كتبهم من اجل المصادر واكثرها فائدة لمن يريد ان يكتب في هذه المواضيع .
اما الشيعة فقد تجاهلوا هذا الموضوع وكانه لا يعنيهم من امره شيء في حين ان الموضوعات بين مروياتهم لا تقل في عددها واخطارها عن الموضوعات السنية، وكل ما في الامر انهم عالجوا مشاكل الحديث عن طريق مؤلفاتهم في علمي الرجال والدراية اللذين يبحثان عن احوال الراوي والرواية ويضعان الخطوط العامة لما يصح الاعتماد عليه وما لا يصح ، ولكنهم لم يحاولوا خلال هذه القرون الطوال ان يضعوا ولو كتابًا واحدًا يشتمل ولو على نموذج من الموضوعات في مختلف المواضيع في حين انهم لا يزالون يعانون مما تركته تلك الموضوعات من اثار سيئة على المذهب الشيعي البعيد عن الشذوذ والاساطير والخرافات التي ادخلها المرتزقة من اتباع الحكام والقصاصون وقادة الفرق والاحزاب .