بوزيدي يحيى - كاتب جزائري
يُتداول في الأوساط المتشيعة أن عقلانية الطرح الشيعي كانت أهم عوامل جذبهم الأنصار إلى ما يعتبرونه منهج آل البيت، فمثلا المتشيع المصري صالح الورداني يقول: إن أسباب تشيعه تتمثل في الأطروحة السنية التي هي وليدة السياسة وتقديم فقه الرجال على فقه النصوص، على عكس الأطروحة الشيعية التي تحكم القرآن والعقل فاستطاعت تجديد محتوياتها ومواكبة الواقع والمتغيرات. إضافة إلى تجربته مع الحركات الإسلامية المناهضة لكل ما هو عقلي لأن استخدام العقل عند القوم يعني الزندقة والضلال ( [1] ) . وعموما يوصف الخطاب الشيعي عند الكثيرين بأنه خطاب عقلاني على عكس الخطاب السني، حتى أن (الاستبصار) وهو المصطلح الذي يطلقه الشيعة على من يلج في دينهم يوحي بظلمة تنيرها العقلانية والتأمل الذي يمكن من إبصار الحقيقة.
وأعطت الثورة الإيرانية والحركية السياسية للجمهورية الإسلامية عقب الثورة دفعة للشيعة، حيث عززت من حضورهم وشرّعت لهم الأبواب في مختلف المحافل. وأُسس على نجاحاتها السياسية قناعات إضافية بصوابية المعتقدات الشيعية.
كما وجد الخطاب الشيعي بيئة مناسبة له في الأوساط الفكرية والثقافية والإعلامية التي كانت تتجاذبها التيارات اليسارية والعلمانية التي عملت على تحوير الدين الإسلامي وفق أجنداتها الأيديولوجية والسياسية، وفي هذه البيئة كانت العقلانية الشعار الجامع بين كل هذه القوى في قراءة التراث للانطلاق نحو الحضارة، ومن هنا تسلل التشيع بين هذه الأوساط وبدأت تبرز بعض الرؤوس المتشيعة.