الصفحة 2 من 12

ولذا استقر الرأي عند الشيعة على أن ولاية فقهائهم خاصة بمسائل الإفتاء وأمثالها، كما ينص عليه «توقيع المنتظر» . أما الولاية العامة التي تشمل السياسة وإقامة الدولة، فهي من خصائص الغائب وهي موقوفة حتى يرجع من غيبته، ولذلك عاش أتباع هذا المذهب وهم ينظرون إلى خلفاء المسلمين على أنهم غاصبون مستبدون، ويتحسرون لأنهم قد استولوا على سلطان إمامهم، ويدعون الله في كل لحظة أن يعجل بفرجه حتى يقيم دولتهم، ويتعاملون مع الحكومات القائمة بمقتضى عقيدة التقية عندهم، ويوجهون أتباعهم إلى إحداث الفوضى ونشر الفتن في بلدانهم؛ لأنها عندهم من شروط خروج المهدي وعودته من غيبته، كما يتعاونون مع الأعداء للسبب نفسه، يقول مرجعهم وشيخهم عبدالهادي الفضلي: «إن دولة المنتظر هي دولة الإسلام» [5] . ولا يوجد دولة للإسلام غيرها، لذلك يقول: «إن علينا أن نعيش في فترة الغيبة مترقبين لليوم الموعود الذي يبدؤه الإمام المنتظر عليه السلام بالقضاء على الكفر» [6] .

ولكن لا يعني انتظارهم لعودة مهديهم موادعة الحكومات الإسلامية.

فهو يقول: «إن الذي يفاد من الروايات في هذا المجال هو أن المراد من الانتظار هو: وجوب التمهيد والتوطئة بظهور الإمام المنتظر» [7] ، ثم يشرح معنى التوطئة بقوله: «إن التوطئة لظهور الإمام المنتظر تكون بالعمل السياسي عن طريق إثارة الوعي السياسي، والقيام بالثورة المسلحة» [8] .

فأنت ترى من خلال هذه الأقوال رفضهم لأي حكومة إسلامية إلا حكومة شيعية، والأمر بتهيئة الناس لقبول ثوراتهم عن طريق نشر معتقداتهم بمختلف الوسائل وهو ما يسميه الفضلي بـ «الوعي السياسي» .

لكن غيبة الحجة طالت، وتوالت قرون قاربت الاثني عشر دون أن يظهر، والشيعة محرومون من دولة شرعية بحسب اعتقادهم، فبدأت فكرة القول بنقل وظائف المهدي للفقيه تداعب أفكار المتأخرين منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت