الصفحة 2 من 18

لعل من المناسب - قبل التعرض لشرح الآية المختارة لهذا العدد - أن نُلقي بإطلالة على ذلكم الحديث الجامع المختار عنوانًا للزاوية، فالحديث معناه - كما قال المناوي في فيض القدير (3/269) : «بلِّغوا عني» «أي: انقلوا عني ما أمكنكم، ليتصل بالأمة ما جئت به، (ولو) أي: ولو كان الإنسان إنما يبلغه مني أو عني (آية) واحدة من القرآن، وخصها لأنها أقل ما يفيد في باب التبليغ، ولم يقل: حديثًا؛ إما لشدة اهتمامه بنقل الآيات لأنها المعجزة الباقية من بين سائر المعجزات، ولأن حاجة القرآن إلى الضبط والتبليغ أشد؛ إذ لا مندوحة عن تواتر ألفاظه، وإما للدلالة على تأكيد الأمر بتبليغ الحديث؛ فإن الآيات مع كثرة حَمَلتها واشتهارها وتكفُّل حفظ الله لها عن التحريف واجبةُ التبليغ؛ فكيف بالأحاديث؟ فإنها قليلة الرواة، قابلة للأخطاء والتغيير» .

لكن يشترط في المبلِّغ أن يكون على علمٍ بالقدر الذي يبلِّغه، وهذا ما أشار إليه العلاَّمة ابن عثيمين - رحمة الله - في كتابه (شرح رياض الصالحين - 1/1583) عند شرحه لذلك الحديث؛ حيث قال: ( «بلِّغوا عني: يعني بلِّغوا الناس ما أقول وبما أفعل، وبجميع سنته عليه الصلاة والسلام، بلِّغوا عني (ولو آية من كتاب الله و(لو) للتقليل؛ يعني: لا يقول الإنسان أنا لا أبلِّغ إلا إذا كنت عالمًا كبيرًا، لا؛ إنما يبلغ الإنسان ولو آية، بشرط أن يكون قد علمها، وأنها مما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال في آخر الحديث: «ومن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار» ).

بين يدي الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت