اختلف الفقهاء [2] في حكم إثبات الهلال بالحساب والتنجيم إذا لم تُمكن رؤيته بالبصر على مذهبين:
المذهب الأول:
لا يجوز إثبات الهلال بالحساب بدل الرؤية البصرية، وإنما المعتبر في ذلك هي رؤية الهلال بالعين أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا إذا غُمَّ الهلال ولم تُمكن رؤيته.
وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية على المشهور والشافعية في وجه، وهو مذهب الحنابلة، وقال الإمام ابن دقيق العيد [3] :"إن الحساب لا يجوز أن يُعتمد عليه في الصوم؛ لمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجِّمون من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين" [4] .
المذهب الثاني:
يجوز إثبات الهلال بالحساب.
وإليه ذهب بعض الحنفية، ورُوي عن محمد بن مقاتل أنه كان يَسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتَّفق على ذلك جماعة منهم، ورَوى بعض البغداديِّين من المالكية عن الإمام مالك إثبات الهلال بالحساب، وإليه ذهب الشافعية في وجه، وقال الإمام ابن دقيق العيد: إذا دلَّ الحساب على أن الهلال قد طلَع من الأفق على وجه يُرى لولا وجود المانع كالغيم مثلًا فهذا يقتضي وجوب الصوم بما دلَّ عليه الحساب"، وذهب مطرف بن عبدالله بن الشخير [5] وابن قتيبة [6] إلى جواز الأخذ بالحساب في إثبات الهلال كذلك [7] ."
(1) - يراجع: مقدمة ابن خلدون (ص: 488، 489) ط دار الفكر.
(2) - المراد من الفقهاء هنا: هم الفقهاء الأقدمون؛ وذلك نظرًا لأن المسألة مضطربة أيضًا عند الفقهاء المحدثين، وسوف أشير إلى ذلك - إن شاء الله تعالى - في نهاية المبحث.
(3) - يراجع: طبقات الحفاظ (ص: 516) ، شجرة النور الزكية (ص: 189) ، تذكرة الحفاظ (4/ 1481) .
(4) - يراجع: العلم المنثور في إثبات الشهور للسبكي (ص: 4، 5) .
(5) - يراجع: الطبقات الكبرى لابن سعد (ص: 7/ 141 - 146) ، طبقات الحفاظ (ص: 31) .
(6) - يراجع في ترجمته: وفيات الأعيان (3/ 42) ، الأعلام (4/ 137) ، تذكرة الحفاظ (2/ 633) ، لسان الميزان (3/ 375 - 359) ، شذرات الذهب (2 - 169، 170) .
(7) - يراجع في تحرير المذاهب: الأشياء والنظائر لابن نجيم (ص: 173) ط دار الكتب العلمية.