‹
الصفحة 21 من 21

تقرر في علم مصطلح الحديث - قال القاسمي [1] : قال المحقق جلال الدين الداوودي في رسالته (( أنموذج العلوم: اتفقوا على أن الحديث الضعيف لا تثبت به الأحكام الشرعية ) ). اهـ.

فإذا كان من المتفق عليه عند أهل العلم عدم الاعتداد بالحديث الضعيف فلا يجوز أن يكون ناسخًا لحكم شرعي ثابت. لأن النسخ حكم شرعي، والحكم الشرعي لا يثبت بالحديث الضعيف.

الوجه الخامس - أن دليل عدم القطع ضعيف - كما سلف - ومن شرط الدليل الناسخ أن يكون مثل المنسوخ بالقوة أو أقوى منه كما تقرر ذلك في علم الأصول. قال عبدالقادر بن بدران الدمشقي [2] : للنسخ شروط. فذكرها ... ! إلى أن قال: الخامس: أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه )) . اهـ. أي أنه إذا كان أضعف منه فلا نسخ.

الوجه السادس - أنه على فرض صحة دليل عدم القطع فلا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن بحمد الله وهو أن يقال: (( إن الصلاة لا يقطعها مرور شيء إلا ما خصه الدليل بالقطع وهو مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين يدي المصلي إذا لم يكن ثَم سترة. فقد جمع بينهما نص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث واحد وهو حديث عائشة رضى الله عنها المتقدم بلفظ قالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة. فقالت عائشة: يا رسول الله لقد قرنا بدواب سوء ) )رواه أحمد بإسناد صحيح.

فهذه الوجوه الستة تظاهرت وتظافرت على أن أدلة القطع صحيحة وثابتة ومحكمة غير منسوخة وأنه لا معارض لها البتة.

ومقتضى هذا وجوب العمل بها لأن العمل بها حكم شرعي. والحكم الشرعي لا يجوز تعطيله وتركه بدعوى أن فلانًا قال بخلافه. والله أعلم.

(1) قواعد التحديث للقاسمي ص 118.

(2) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد ص 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت