الصفحة 23 من 35

لعباده من الصيد والطعام والنساء وما حرمه عليهم بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} إلى آخر ما ذكره من المحرمات ثم قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [1] ، فدل على أن المراد من لم يلتزم بتحليل ما حلله وبتحريم ما حرمه، وهوعمل ظاهر فهوصريح في تسمية العمل إيمانًا ولا يصح أن يكون المعنى: (ومن يكفر بالتصديق) ونحوه. والأدلة على تسمية العمل إيمانًا متعددة وفيها كثرة.

فعلم بهذا أن الإيمان الذي في القلب من التصديق، والإقرار والتسليم والحب وغير ذلك من موجب الأعمال الظاهرة فهي داخلة في مسماه وجزء منه كما هوقول أهل السنة فيكون لفظ الإيمان دال عليها بالتضمن والعموم ولهذا قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ ءَامَنُوا ءَامِنُوا} أي: اعملوا بجميع شرائع الإيمان وشعبه ودعائمه وسننه فاعملوا على تكميل إيمانكم الواجب وتثبيته والاستمرار عليه ومثل هذه الآية قوله تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [2] ... أي: ادخلوا في جميع ما أمركم الله به وكفوا عن جميع ما نهاكم عنه.

ومن ذلك وقوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) } [3] أي ارجعي إلى طاعة ربك راضية بها مغتبطة بذلك وادخلي في عبادته تعالى ولا تخرجي عنها.

وقد يكون العمل لازم للإيمان ومعلوم له وثمرة له. فقوله صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) ) [4] ، دخل في الإيمان عمل القلب وعمل الجوارح كما هوواضح في الحديث، ومثل هذا الحديث في دلالة دخول الأعمال في مسمى الإيمان قوله تعالى:

{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [5] لامتناع وجود الإيمان

(1) المائدة: 3 - 5.

(2) البقرة: 208.

(3) الفجر: 27 - 30.

(4) سبق تخريجه.

(5) التوبة: 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت