الصفحة 65 من 73

ولْيَحْذَرِ المتكلِّمُ في هذا الفنِّ مِن التَّساهُلِ في الجَرْحِ والتَّعديلِ، فإِنَّهُ إِنْ عدَّلَ [أَحدًا] بغيرِ تثبُّتِ كانَ كالمُثْبِتِ حُكْمًا ليسَ بثابتٍ، فيُخْشى عليهِ أَنْ يدْخُلَ في زُمرةِ (( مَن روى حَديثًا وهُو يظنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ ) ). [1]

وإِنْ جَرَّحَ بغيرِ تَحرُّزٍ، [فإِنَّه] أَقْدَمَ على الطَّعنِ في مُسلمٍ بَريءٍ مِن ذلك، ووسَمَهُ بِميْسَمِ سُوءٍ يَبْقى عليهِ عارُهُ أَبدًا.

والآفةُ تدخُلُ في هذا: تارةً مِنَ الهَوى والغَرَضِ الفاسِدِ- وكلامُ المتقدِّمينَ سالِمٌ مِن هذا غالبًا -، وتارةً مِن المُخالفةِ في العَقائدِ - وهُو موجودٌ كثيرًا؛ قديمًا وحَديثًا -، ولا ينْبَغي إِطلاقُ الجَرْحِ بذلك، فقد قدَّمْنا تحقيقَ الحالِ في العملِ بروايةِ المُبتَدِعةِ

والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلى التَّعْديلِ [2] ، وأَطلقَ ذلك جماعةٌ [3] ، ولكنَّ محلَّهُ إِن صَدَرَ مُبَيَّنًا مِن عَارِفٍ بأَسْبَابِهِ؛

لأنَّه إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه.

وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ لم يُعْتَبَرْ بهِ أيضًا. [4]

فإِنْ خَلا المَجْروحُ عَنِ التَّعديلِ؛ قُبِلَ الجَرْحُ فيهِ مُجْمَلًا غيرَ مبيَّنِ السَّببِ إِذا صدَرَ مِن عارفٍ عَلى المُخْتارِ [5] ؛ لأنَّهُ إِذا لمْ يكُنْ فيهِ تعديلٌ؛ [فهو] في حيَّزِ المَجهولِ، وإِعمالُ قولِ المُجَرِّحِ أَولى مِن إِهمالِه.

ومالَ ابنُ الصَّلاحِ في مثلِ هذا إلى التوقُّفِ [فيهِ] [6]

فصلٌ

ومِنَ المُهِمَّ في هذا الفنِّ معْرِفةُ [7] : كُنَى المُسَمَّيْنَ [ممَّن اشْتُهِرَ باسمِهِ ولهُ كُنيةٌ لا يُؤمَنُ أَنْ يأْتِيَ في بعضِ الرِّاوياتِ مُكَنيًّا؛ لئلاَّ يُظَنَّ أَنّه آخرُ.[8]

(1) فلا بد من التثبت في الجرح والتعديل والنصيحة لله والتجرد من الهوى.

(2) فجر الأحد 23/ 10 / 1417 هـ

(3) وليس هذا بصواب على الإطلاق وإنما يقدم على التعديل إن صدر مبينًا من عارفٍ بأسبابه أما الجرح المجمل فلا يقدم على التعديل بل التعديل يقدم عليه، أما الجرح المفسر فيقول كذاب، فاسق يبين أسباب الجرح وأن يكون من إمام ثقة عارفٍ بأسبابه يقدم على التعديل.

(4) فلا بد أن يكون عارفٍ بأسبابه كأبي عبيد القاسم بن سلام وأبي حاتم وأبي زرعة وأحمد ومالك والشافعي والبخاري وغيرهم.

(5) إذا كان الجرح في إنسان لم يوثق قُبِل مجملًا فإذا كان الإنسان لم يوثقه أحد مطلقًا قبل فيه الجرح مطلقًا ولو لم يفسر ويبين إذا كان من إمام عارف بأسبابه لأنه ليس هناك شيء يقابله من التعديل، فإذا كان هناك إنسان مجهول ثم جرح قبل فيه الجرح.

(6) والصواب ما قاله المؤلف إذا خلا الراوي عن التعديل قبل فيه الجرح وقيل ضعيف لأنه اجتمع فيه الجهالة مع الجرح فلا يعتد بروايته.

(7) فجر الأحد 30/ 10 / 1417 هـ (بداية الشريط السادس)

(8) وهذه كلها من مهمات الاسانيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت