بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّ مِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يُحِبَّ الْإِنْسَانُ غَيْرَهُ حُبًّا جَازِمًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مُوَاصَلَتِهِ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ حَرَكَةٌ ظَاهِرَةٌ إلَى ذَلِكَ"."
والمقصود بالشهادتين كما لا يخفى ليس مجرد النطق بهما، بل التصديق بمعانيهما وإخلاص العبادة لله، والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإقرار ظاهرًا وباطنًا بما جاء به فهذه الشهادة هي التي تنفع صاحبها عند الله عز وجل، ولذلك ثبت في الأحاديث الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه" (رواه أحمد(22113) ، وابن حبان (200) ، وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (2355 ) ) .
وفي رواية:"صدقًا" (رواه البخاري(128 ) ) .
وفي رواية:"غير شاك" (رواه مسلم(27 ) ) .
وفي رواية:"مستيقنًا" (رواه مسلم(31 ) ) .
ولم يتوقف هؤلاء المنكرون لهذا الحكم الشرعي _الثابت بالدليل_ عند هذا الحد، بل استمرأت نفوسهم الذهاب إلى أماكن احتفالات غير المسلمين بأعيادهم، متباهين بالتقاط صورهم بواسطة آلات التصوير، وتلَألُأِ وجوههم على شاشات التلفاز وصفحات الجرائد والمجلات، بل ويفتخرون بذلك في المجالس أمام من لا علم عنده بأحكام الشريعة.
ثم يبررون ما أفتوا به أحيانا ببعض الأقوال لأفراد العلماء الذين أباحوا بعض ذلك مما لا علاقة له بالمسألة الأصلية التي يدور حولها كلامنا، ومن ذلك ما ذكره ابن حجر الهيثمي في (باب الردة) من"الفتاوى الفقهية الكبرى" (4/ 238، 239) :" (وَسُئِلَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَضِيَ عَنْهُ هَلْ يَحِلُّ اللَّعِبُ بِالْقِسِيِّ الصِّغَارِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَقْتُلُ صَيْدًا بَلْ أُعِدَّتْ لِلَعِبِ الْكُفَّارِ وَأَكْلُ الْمَوْزِ الْكَثِيرِ الْمَطْبُوخِ بِالسُّكَّرِ وَإِلْبَاسُ الصِّبْيَانِ الثِّيَابَ الْمُلَوَّنَةِ بِالصُّفْرَةِ تَبَعًا لِاعْتِنَاءِ الْكَفَرَةِ"