ثم قال ابن حجر (11/ 40) :"قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ) مَعْنَاهُ لَا تَتَنَحَّوْا لَهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ الضَّيِّقِ إِكْرَامًا لَهُمْ وَاحْتِرَامًا وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُنَاسِبَةً لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْمَعْنَى إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى حَرْفِهِ حَتَّى يَضِيقَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ ذَلِكَ أَذًى لَهُمْ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ أَذَاهُمْ بِغَيْرِ سَبَبٍ".
ومن نصوص المذاهب الفقهية في هذا:
قال منلا خسرو (الحنفي) في"درر الحكام شرح غرر الأحكام" (ج 1 ص 319) :"وَلا بَأْسَ بِرَدِّ السَّلامِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ وَلا يَبْدَؤُهُ بِالسَّلامِ لأَنَّ فِيهِ تَعْظِيمَهُ وَتَكْرِيمَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ فَلا بَأْسَ أَنْ يَبْدَأَ بِهِ".
قال النووي (الشافعي) في"الأذكار" (ص 253) :"وأما أهل الذمّة فاختلف أصحابُنا فيهم، فقطعَ الأكثرون بأنه لا يجوز ابتداؤهم بالسلام، وقال آخرون: ليس هو بحرام، بل هو مكروه، فإن سلَّمُوا هم على مسلم قال في الردّ: وعليكم، ولا يزيدُ على هذا."
وحكى أقضى القضاة الماورديّ وجهًا لبعض أصحابنا، أنه يجوز ابتداؤهم بالسلام، لكنْ يقتصرُ المسلِّم على قوله: السلام عليك، ولا يذكرُه بلفظ الجمع.
وحكى الماوردي وجهًا أنه يقول في الردّ عليهم إذا ابتدؤوا: وعليكم السلام، ولكن لا يقول: ورحمة الله، وهذان الوجهان شاذان ومردودان.
روينا في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تبدؤوا اليَهُودَ وَلا النَّصَارَى بالسَّلامِ فإذَا لقيتُمْ أحَدَهُمْ في طَريقٍ فاضْطَرُوهُ إلى أضْيَقِهِ) .
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ) .