العصفور والبغل
رفرف العصفور فجرًا يهجر الأيك النضيرا
غادر العش وولى يبتغي الرزق الوفيرا
يبتغي الحَب من السنبل والماء النميرا
فرأى الحقل نشاطًا يهب الموت نشورا
كل حي رزقه رغد، فما أعلى القديرا!
سبَّح العصفور جذلا ن وقد أبدى سرورا
ورأته الخيل يدنو نحوها، هشت حبورا
جاءه البغل ازورارًا يزبد المُر المريرا
صاح: تدنو من حمانا؟! جئت شرًا مستطيرا
ادن أجعلْك هشيمًا أو تغادرنا فقيرا
فأتاه بجواب عاد بالقول مبيرا:
هي أرضي وهي ملكي هل ترى نفسك زيرا؟
إن تعقلت وإلا أنا أصليك السعيرا
هاج وازورَّ من الغيظ وقد أبدى نخيرا
قفز الطير إلى الأذْ ن وأدماها نقيرا
طاش عقل المارد الجبار وازداد شخيرا
خبط الرأس على الصخرة فارتد كسيرا
فتهاوى البغل في الأر جاء ملتاعًا حسيرا
يلفظ الروح دماء فجَّرت نهرًا غزيرا
خرج الطير من الأذ ن، رعى حقلًا كبيرا
عاد للعش بطينًا قال: قد عدت فخورا