الصفحة 44 من 159

و في إبراهيم: السياق في تذكيرهم بنعم الله عليهم التي قابلوها بالجحود وفيه تهديد لهم بقوله (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ? وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا .... ) و لذلك لم يأت النداء ليناسب شدة لهجة الآيات

(76) { .... خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} البقرة 14

{ .... خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ} البقرة 76

في البقرة 14: لما استهزؤا بالمؤمنين بقولهم (أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء) ناسب أن يذكر قولهم لكبرائهم (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ)

(80) {وَ مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ} البقرة 80

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ? فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} آل عمران 24

في البقرة: وصفوا الأيام التي سيدخلون فيها النار بأنها (أَيَّامًا مَعْدُودَةً) و الوصف بالمفرد يفيد عند العرب الكثرة (يدلك على ذلك أن تمييز الأعداد القليلة يكون جمعا و الكبيرة يكون مفردا فتقول ثلاثة رجال و ألف رجل)

بينما في آل عمران: وصفوها بأنها (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) والوصف بالجمع يفيد القلة، وذلك لأن سورة آل عمران عنيت بذم أهل الكتاب و معتقداتهم، فبين فيها مدى استهانتهم بالعذاب الذي سيلاقونه و تقليلهم من شأنه بقولهم (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) أي قليلة جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت