الصفحة 23 من 53

عليك بالحِلْمِ والإغْضاءِ عَمَّا كَرِهْتَ، ولا تَتَّبِعِ البلاغاتِ [1] مِنْ أحَدٍ، فإنه إذا بَلَغَك عن أحَدٍ بلاغةٌ تَكْرهُها فلا تُكافِئْه بها، فإنَّ في ذلك الفضلَ في الدنيا والآخرة، بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يُحِبُّ الحليمَ الحَيِيَّ العفيفَ المتعففَ) [2] .

اِدْفَعْ بالتي هي أحسنُ السَّيِّئَةَ فإن الله أمَرَ بذلك.

اِتَّقِ العقوقَ وقطيعةَ الرَّحِمِ فإن في ذلك شَيْنًا [3] في الدنيا وتَبِعَةً في الآخرة، وبلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اِشَتَكَتِ الرحمُ إلى الله عز وجل مِمَّنْ يقطعها فَرَدَّ الله عز وجل عليها أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قطعك؟) [4] .

إذا غضِبْتَ مِن شيءٍ مِن أمرِ الدنيا فاذْكُرْ ثوابَ الله عز وجل على كَظْمِ الغَيْظِ، فإن الله تبارك وتعالى قال: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [5] ،

(1) - الوشايات.

(2) - ورد بلفظ: عن عمرو بن دينار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يحب الحليم الحيي الغني المتعفف، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف) الحلم لابن أبي الدنيا، كتاب الزهد لهناد 2/ 627، تفسير الطبري 3/ 110.

(3) - الشين: العيب والقبح، المشاين: المعايب والمقابح

(4) - في صحيح مسلم 4/ 1980 بلفظ: عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرؤا إن شئتم: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} محمد 22/ 24، وفي البخاري 5/ 2232: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فهو لك) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقرؤوا إن شئتم:: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} محمد 22/ 24

(5) - آل عمران 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت