الصفحة 28 من 53

غمٌّ أو ذِلَّة أو لَأْواءُ - يعني الجوع - فقُلْ: اللهُ ربِّي لا أشركُ به شيئا ثلاث مرات، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمُرُ بذلك كلَّ مَنْ أصابَهُ شيءٌ مِمَّا [1] يكربُه [2] .

اِصبِرْ على ما أصابَك من فَجائِعِ الدنيا وأحزانِها فإن الله عز وجل يقول: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [3] ، وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصَّبْرَ مِن الإيمانِ بمَنْزِلَةِ الرأسِ من الجَسَدِ) [4] .

لا تُمارِيَنَّ أحدًا وإن كنتَ محقًّا، فإنه بلغني أن قول الله عز وجل: {فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ [5] } أنه المِراءُ.

إذا هَمَمْتَ بأمر من أمورِ الدنيا فَفَكِّرْ في عاقبَتِه، فإنْ وَجَدْتَ ثوابَ الله عز وجل فَأَمْضِهِ، وإن خِفْتَ عقوبةَ الله فيه فَانْتَهِ عنه، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا همَمْتَ بأمْرٍ من أمورِ الدنيا ففَكِّرْ في عاقبته فإن كان رُشْدا فأمْضِه وإن كان غَيًّا فانْتَهِ عنه) [6] .

(1) - يحزنه

(2) - سنن ابن ماجه /1277، سنن أبي داود 2/ 87، السنن الكبرى 6/ 166

(3) - الزمر 10

(4) - عن أنس قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الصبْرُ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرأْسِ مِنَ الْجَسَدِ» جامع المسانيد والمراسيل 5/ 109، وروي أيضا موقوفا عن الإمام على رضي الله عنه: (حدثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق قال قال علي الكلمات لو رحلتم المطي فيهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن: لا يرج عبد إلا ربه، ولا يخف إلا ذنبه، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم، واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان) مصنف ابن أبي شيبة 7/ 101، الجامع لمحمد بن راشد 11/ 469،

(5) - البقرة 197

(6) - عن عبدالله بن مسور قال:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله إن الله قد بارك لجميع المسلمين فيك فخصني منك بخير فقال أمستوص أنت بما أوصيك به؟ قال نعم قال اجلس إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته وإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيا فانته عنه"الزهد لهناد 1/ 302

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت