الصفحة 7 من 53

وَلَا تُكَلِّمُونِ [1] ، لم يَتعاظَمْ شيءٌ مِنَ الدنيا إلا طَلَبْتَ به النَّجاةَ مِنْ ذلك، وأرَدْتَ به الأمانَ مِنْ أهْوالِهِ، ولو قَدَّمْتَ في طَلَبِ النَّجاةِ مِنْ تلك الشَّدائدِ جميعَ ما مَلَكَ أهلُ الدنيا لكانَ صغيرًا حقيرًا.

ولو رأيتَ أهلَ طاعةِ الله تعالى، وما صاروا إليه مِنْ كَرَمِ الله عز وجل، وشريفِ مَنْزِلتِهم عندَه، مع قُرْبِهم منه عز وجل، ونَضْرةِ وجوهِهِم ونورِ ألوانهم، وسُرورِهم بالنعيمِ المُقيمِ، والنظَرِ إليه سبحانه والمَكانَةِ منه، لتَقَلَّلَ في عينِك عظيمُ ما طَلَبْتَ به صغيرَ ما عندَ الله، ولَصَغُرَ في عينِك جَسيمُ ما طَلبْتَ به صغيرَ ذلك من الآخرة.

فاحْذَرْ على نفسِك - يرحمك الله - حَذَرًا غير تَغْرير [2] ، وبادِرْ بنفسِك قبْلَ أن تُسْبَقَ إليها وما تَخافُ الحَسْرةَ منه عنْدَ نُزولِ الموتِ، وخاصِمْ نفسَك على مَهَل وأنت تَقْدِر بإذن الله عز وجل على جَرِّ المَنْفَعَةِ إليها ودَفْعِ البَلِيَّةِ عنها، قبل أن يَتَولَّى اللهُ حسابَها، ثم لا تَقدِرُ على صَرْفِ المَكْروهِ عنها ولا اكتِسابِ المَنْفَعةِ لها، ولا تجدُ لها حُجَّةً ولا عُذرا، فَتَبُوء بسوءِ كَسْبِها.

واجْعَلْ لِلَّهِ نصيبًا مِنْ نفسِك بالليلِ والنهارِ: صَلِّ بالنهارِ اثنتَيْ عشرةَ ركعةً، واقرأْ في كلِّ ركعةٍ بالحمدِ وما أحْبَبْتَ من القرآن، إن شِئْتَ صَلَّيْتَهُنَّ جميعا وإن شئتَ صليْتَهُنَّ متفرقاتٍ، فإنه بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ صلَّى من النهار اثنَتَيْ عَشْرَةَ ركعةً بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة [3] ؛ وصَلِّ مِن اللَّيلِ ثمان ركعاتٍ بِجُزْءٍ من القرآن، وأعْطِ كلَّ ركعةٍ حَقَّها والذي يَنْبغي فيها من تَمامِ الركوعِ والسجود، وصَلِّهِنَّ مَثْنَى مَثنَى، فإنه بلغني عن

(1) - سورة"المؤمنون"108

(2) - التغرير: حمل النفس على الغَرَر، غرر بنفسه تغريرا وتَغِرَّةً

(3) - عن عنبسة ابن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة، زوج النبي صلى الله عليه وسلّم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: (من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم بنى الله له بيتا في الجنة، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح) صحيح ابن خزيمة 2/ 204، انظر كذلك المعجم الكبير 23/ 229 - أحمد 6/ 326 - المعجم الأوسط 1/ 8 - مسلم 1/ 502 - أحكام القرآن لابن عربي سورة المزمل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت