الصفحة 28 من 57

السنة (2/ 466) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال:"هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف، فما حضر فيها مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين".

صفة خَلق أبي هريرة وخُلُقه:

قال ابن سيرين: كان أبو هريرة أبيض، لينا، لحيته حمراء.

وقال عبد الرحمن بن لبينة الطائفي: كان أبو هريرة رجلا آدم، بعيد المنكبين، أفرق الثنيتين، ذا ضفيرتين.

ولا منافاة بين وصف ابن سيرين له بالبياض ووصف ابن لبينة له بأنه آدم، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (2/ 168) :"العرب إذا قالت: فلان أبيض، فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء. فإن كان في لون أهل الهند، قالوا: أسمر، وآدم. وإن كان في سواد التكرور، قالوا: أسود. وكذا كل من غلب عليه السواد، قالوا: أسود، أو شديد الأدمة".

وكان أبو هريرة طيب الأخلاق شديد التواضع، قال أبو رافع: كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة، فيركب حمارا ببرذعة، وفي رأسه خلبة من ليف، فيسير، فيلقى الرجل، فيقول: الطريق! قد جاء الأمير. وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب، فلا يشعرون حتى يلقي نفسه بينهم.

وكان أبو هريرة إذا طلب من أهله طعاما يقول: هل عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا. قال: إني صائم.

وعن أبي المتوكل الناجي أن أبا هريرة رضي الله عنه كانت له أمة زنجية قد غَمَّتْهُم بعملها، فرفع عليها السوط يومًا ثم قال: لولا القصاص يوم القيامة لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك أحوج ما أكون إليه - يعني الله عز وجل- اذهبي فأنت حرة لله.

شدة خوف أبي هريرة من الله سبحانه:

كان أبو هريرة رضي الله عنه شديد الخوف من الله، وإنما العلم الخشية، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت