فهرس الكتاب
وأما ما نقله صاحب المقال الباطل عن السبكي أنه قال: لا يعتقد القاضي أنه بمجرد شهادة الشاهدين وتزكيتهما يثبت الهلال، ولا يعتقد أن الشرع أبطل ما يقوله الحساب مطلقًا فلم يأت ذلك.
فجوابه: أن يقال هذا كلام باطل مردود بالسنة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قوله وفعله. فأما الجملة الأولى منه فهي مردودة بما تقدم في حديث عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا) وفي رواية (فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا) ومردودة أيضًا بما تقدم من حديث الحسين بن الحارث الجدلي أن أمير مكة خطب ثم قال: (عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما) . وفي الحديث أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما صدق أمير مكة وقال: بذلك أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومردودة أيضًا بما تقدم من حديث ربعي بن حِراش عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس أن يفطروا. وفي رواية وأن يغدوا إلى مصلاهم. ورواه ربعي بن حِراش أيضًا عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلا الهلال بالأمس فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس فأفطروا. ورواه ربعي أيضًا من حديثق أبي مسعود رضي الله عنه بنحوه.
ومردودة أيضًا بما رواه أبو عمير بن أنس بن مالك عن عمومته من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: (غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد) . وقد تقدم هذا الحديث وقول الخطابي أن المصير إليه واجب.
وأما الجملة الثانية: فهي مردودة بما تقدم في الحديث الأول عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنا أمة أمية لا نكتل ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا) وعقد الإبهام في الثالثة (والشهر هكذا وهكذا وهكذا) يعني تمام ثلاثين. وقد تقدم