كشف الطوية في العمليات الإستشهادية
بقلم؛ الأستاذ يحيى هاشم حسن فرغل
بين حين وحين يصدر لغط من بعض الحكماء التجميليين الذين يدينون العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال الأجنبي؛ يظهرون كأنهم يجملون الإسلام وفقا لمقاييس الجمال الغربي، وما دروا أن جمال الإسلام في ذاته.
وأين هم من مقاييس الجمال في الإسلام في جمال ساقي الصحابي الذي أراد تغطيتهما بالثوب الطويل لعيب ظنه فيهما، فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن وجهه إلى مقياس الجمال في الإسلام الدائر حول محوره في خلق الله وشريعة الله، كما جاء في مسند أحمد بسنده أن رسول الله أبصر رجلًا يجر إزاره فأسرع إليه أو هرول فقال: (إرفع إزارك واتق الله) ، قال: إني أحنف تصطك ركبتاي. فقال: (ارفع إزارك، كل خلق الله حسن) ، فما رئي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب أنصاف ساقيه [صحيح، رواه الإمام أحمد4/ 390] .
في سياق"قتالهم"ضد المقاتلين في سبيل الله؛ يأتي إنكار الطابور الخامس من العلمانيين المتأمركين وغير المتأمركين لورود مصطلح"الشهادة"في القرآن الكريم تعبيرا عمن يقتل في سبيل الله، ويأتي إنكارهم هذا تفريعا على إنكارهم للسنة التي كثر فيها ورود هذا المصطلح، وجهلا منهم بأن المصطلح وارد أيضا في القرآن الكريم الذي يزعمون أنهم يؤمنون به، وذلك فيمن يقول فيهم القرآن الكريم ضمن فئات مقربة أخرى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما} [النساء: 69 - 70] ؛ في سياق الحديث عن الجهاد والقتال في سبيل الله يمتد من الآية 66 إلى الآية 105.
وقوله تعالى: {وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون، ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون} [الزمر: 69 - 70] .
وقوله تعالى: {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم. والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} [الحديد: 18 - 19] .