فهرس الكتاب
منهم أو من بعضهم فيكون أجره باعتبار ذلك أكثر، فكان أفضل من هذه الحيثية، وقد يوجد فيمن بعدهم ممن هو أقل عملًا منهم أو من بعضهم فيكون مفضولًا من هذه الحيثية.
والمقصود أن تأتي الأفضلية نتيجة مضاعفة اجر العمل إلى خمسين ضعفا.
ثم يقول في نيل الأوطار - بعد مناقشة كثير من الإشكالات التي ترد حول هذا الموضوع: (والذي يستفاد من مجموع الأحاديث أن للصحابة مزية لا يشاركهم فيها من بعدهم وهي صحبته صلى اللّه عليه وآله وسلم ومشاهدته والجهاد بين يديه وإنفاذ أوامره ونواهيه، ولمن بعدهم مزية لا يشاركهم الصحابة فيها وهي إيمانهم بالغيب في زمان لا يرون فيه الذات الشريفة التي جمعت من المحاسن ما يقود بزمام كل مشاهد إلى الإيمان إلا من حقت عليه الشقاوة.
وأما باعتبار الأعمال؛ فأعمال الصحابة فاضلة مطلقًا من غير تقييد بحالة مخصوصة كما يدل عليه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا الحديث. إلا أن هذه المزية هي للسابقين منهم على المخاطبين في الحديث .. فالذين قال لهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا هم جماعة من الصحابة الذين تأخرت صحبتهم فكان بين منزلة أول الصحابة وآخرهم أن إنفاق مثل أحد ذهبًا من متأخريهم لا يبلغ مثل إنفاق نصف مد من متقدميهم.
وأما أعمال من بعد الصحابة؛ فلم يرد ما يدل على كونها أفضل على الإطلاق إنما ورد ذلك مقيدًا بأيام الفتنة وغربة الدين حتى كان أجر الواحد يعدل أجر خمسين رجلًا من الصحابة فيكون هذا مخصصًا لعموم ما ورد في أعمال الصحابة فأعمال الصحابة فاضلة وأعمال من بعدهم مفضولة إلا في مثل تلك الحالة ومثل حالة من أدرك المسيح إن صح ذلك المرسل.
وبانضمام أفضلية الأعمال إلى مزية الصحبة يكونون خير القرون، ويكون قوله"لا يدرى خير أوله أم آخره"، باعتبار أن في المتأخرين من يكون بتلك المثابة من كون له أجر خمسين.
هذا باعتبار أجور الأعمال وأما باعتبار غيرها فلكل طائفة مزية كما تقدم ذكره.
لكن مزية الصحابة فاضلة مطلقًا باعتبار مجموع القرن لحديث خير القرون قرني فإذا اعتبرت كل قرن قرن ووازنت بين مجموع القرن الأول مثلا ثم الثاني ثم كذلك إلى انقراض العالم