الصفحة 6 من 95

الحمد لله ناصرِ المؤمنين، ومجيبِ دعوةِ المستضعفين، وقاصمِ الطغاةِ المتجبرين، والمنتقمِ بعَدله من الظالمين، القائلِ في محكم تنزيلِه: {ولَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} . والصلاةُ والسلام على سيد المرسلين، وخاتَمِ النبيين، القائلِ في صحيح السنة: (مَن رأى مِنكم منكرًا فليُغيِّرْه بيده، فإن لم يستطعْ فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فقد قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ * لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} .

وأقدِّم في أوَّلِ خطابي دعاءً لشهدائنا؛ شهداءِ الثورة السورية المباركة، فأسأل الله تعالى أن يتقبَّلَهم، وأن يعليَ منازلهم، وأن يجريَ لهم عملَهم إلى يوم القيامة، اللهمَّ اجزِهم عن أمتهم المسلمةِ خيرَ ما تجزي به محسنًا. وأسأل اللهَ تعالى أن يثبِّتَ أهلَ الشهداءِ ورفاقَ دربِهم، وأن يريَهم مآلَ صبرِهم على ما نزل بهم مِن البلاء وعظيمِ الاختبار، وأسأله سبحانه أن يُخلِفَ عليهم خيرًا، وأن يجمعَهم بأحبابِهم في جنَّته، اللهم آمين.

يا أهلَنا في سورِيَةَ الأبية، إنكم قد هُدِيتُم صراطَ النّصرِ وسبيلَ الظَّفَرِ بعزِّ الدنيا ونعيم الآخرة، فما أنتم فيه قد دلَّ إليه اللهُ الذين آمنوا للنجاة من العذاب الأليم، قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ، وأخبَرَهم بأنَّها سبيلُ النَّصرِ والفتح بقوله تعالى: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ، إن تنصروا الله بنُصرَتكم لإخوانكم المؤمنين؛ بجهادكم لأهل الكفر، لتكونَ كلمةُ الله هي العليا؛ يَنصرْكم عليهم، ويُظفِرْكم بهم، فإنَّه ناصرُ دينِه وأوليائه، {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} .

وأنتم -أعزَّكم الله بطاعته وجهاد أهل الكفر به- بذلتُم من دمائكم الكثير، وصبرْتم على ما يجزع له أشدَّاءُ الرجال، وطلبتُم العونَ مِن الله وحدَه، فنِعْمَ مَن توجهتُم إليه، والنصرُ يأتي به الله مع الثبات والصبر.

وإن كان خَذَلَكم الأقربون قبل الأبعَدِين، واجتمع عليكم النظامُ المجرم وحلفاؤه، وتآمر عليكم دُوَلُ العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت